فجران، فأما الذي يسطع في السماء: فليس يُحِلّ [1] ولا يحرِّم شيئًا، ولكن الفجر الذي يستبين على رؤوس الجبال هو الذي يحرّم الشراب.
قال عطاء: فأما إذا سطع سطوعًا في السماء-وسطوعه أن يذهب في السماء طولًا-: فإنه لا يحرم به شراب لصيام ولا صلاة، ولا يفوت به حج، ولكن إذا انتشر على رؤوس الجبال: حرم الشراب للصيَّام، وفات الحج.
وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس وعطاء، وهكذا رُوي! عن غير واحد من السلف-رحمهم الله"."
"تفسير ابن كثير" (1/ 516) .
وقال ابن قدامة-رحمه الله تعالى-:"وجملته: أن وقت الصبح يدخل بطلوع الفجر الثاني إجماعًا، وقد دلَّت عليه أخبار المواقيت، وهو البياض المستطير المنتشر في الأفق [2] ، ويسمَّى"الفجر الصادق"؛ لأنَّه صدقك عن الصبح وبيَّنه لك، والصبح ما جمع بياضًا وحمْرة، ومنه سمِّي الرجل الذي في لونه بياض وحمرة:"أصبح""
فأما الفجر الأول: فهو البياض المستدق صعدًا من غير اعتراض فلا يتعلق به حكم، ويسمَّى"الفجر الكاذب"ثم لا يزال وقت الاختيار إلى أن يسفر النهار."المغني" (1/ 232) .
وقال الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله تعالى-:"وذكر العلماء أن بينه-أي: الفجر الكاذب-وبين الثاني ثلاثة فروق:"
الفرق الأول: أن الفجر الأول ممتد لا معترض، أي: ممتد طولًا من الشرق إلى الغرب، والثاني: معترض من الشمال إلى الجنوب.
الفرق الثاني: أن الفجر الأول يظلم، أي: يكون هذا النور لمدة قصيرة ثم يظلم، والفجر الثاني: لا يظلم بل يزداد نورًا وإضاءة.
الفرق الثالث: أن الفجر الثاني متصل بالأفق ليس بينه وبين الأفق ظلمة، والفجر الأول منقطع عن الأفق بينه وبين الأفق ظلمة وهل يترتب على الفجر الأول شيء؟ لا يترتب عليه شيء من الأمور الشرعيَّة أبدًا، لا إمساك في صوم، ولا حل صلاة فجر، فالأحكام مرتبة على الفجر الثاني". انظر:"الشرح الممتع" (2/ 107/108) ."
(1) -قال المسجون: بل: يحل الطعام والشراب والجماع لمن أراد أن يصوم، ولا يفوت به حج لمن تأخر عن الوقوف بعرفة، ويحرم صلاة الصبح.
(2) -ستأتي هذه الأخبار قريبًا-إن شاء الله تعالى-في هامش هذه الرسالة محققة ومخرجة ومصححة ومشروحة.