فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 318

عز وجل يعني أن كل ظاهر من الكتاب والسنة ورد دالا على حدوث كلام الله تعالى فإنه عندنا محمول على أن المتصف بذلك إنما هو اللفظ الدال على الكلام النفسي لا على المعنى النفسي القديم القائم بذاته تعالى لأنه لا نزاع في إطلاق لفظي القرآن وكلام الله تعالى إما بطريق الاشتراك وهو الأرجح أو المجاز والحقيقة على هذا المؤلف الحادث كما هو المتعارف عند العامة والقراء والأصوليين، وإليه ترجع

كما يعلم الله تعالى خلافا لمن قال: جبريل يلهم المعنى ويعبر للنبي صلى الله عيله وسلم عنه، ولمن قال: يلقي المعنى في قلبه صلى الله عليه وسلم وهو الذي يعبر. قوله: (المتصف بذلك إنما هو اللفظ) لكن منع الإمام أحمد أن يقال لفظي بالقرآن حادث وإن كان صحيحا في نفسه لكنه ربما أوهم وقد يلبس به المبتدعي ذكر ابن حجر في فتح الباري أول من قال لفظي بالقرآن مخلوق الحسين بن علي الكرابيسي أحد أصحاب الإمام الشافعي، فلما بلغ ذلك الإمام أحمد بدعه وهجره ثم قال بذلك داود الأصبهاني رأس الظاهرية وهو يومئذ بنيسابور فأنكر عليه إسحق، وبلغ ذلك أحمد فلما قدم بغداد لم يأذن له بالدخول عليه نعم يجوز ذلك في مقام التعليم فقط. قوله: (وهو الأرجح) بدليل كفر من قال هذه السورة ليست كلام الله على أن الأصل في الإطلاق الحقيقة.

قوله: (أو المجاز والحقيقة) ينبغي أ المجاز راجع لعنوان كلام الله تعالى فإنه قيل: إنه حقيقة في النفسي مجاز في اللفظي المؤلف والحقيقة راجعة لعنوان القرآن فإنه قيل حقيقة في المؤلف الحادث وفي القديم مجاز فكلا القولين يقابلان الاشتراك فيهما الذي ذكره أولا فتدبر المقال وافهمه على هذا المنوال ودع عنك ما قيل أو يقال ولا تنظر لمن قال: قوله: (المؤلف الحادث) يبقى الكلام في الفضل بينه حيث كان مخلوقا وبين محمد صلى الله عليه وسلم تمسك بعضهم بما يروى (( كل حرف خير من محمد وآل محمد ) )لكنه غير محقق الثبوت كما في الكردي على البردة وغيره، وقال الجلال المحلي في شرحه على البردة عند قوله:

لو ناسبت قدره آياته عظما ... أحيا اسمه حين يدعى دارس الرمم

ما حاصله إن آيات النبي صلى الله عليه وسلم دون مقامه في العظم وإن كان منها القرآن وقد قال فيه المصنف يعني صاحب البردة:

آيات حق من الرحمن محدثه

وقال في حق النبي صلى الله عليه وسلم:

وأنه خير خلق الله كلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت