أي وخالق أيضا لسائر أفعاله الاختيارية، وأما الاضطرارية فهي مخلوقة له تعالى باتفاق أهل الحق وغيرهم فالفعل مخلوق له تعالى وإن كان قائما بالعبد كالبياض القائم بالجسم بخلق الله تعالى وإيجاده و (موفق) من التوفيق وهو لغة التأليف وشرعا خلق قدرة الطاعة والداعية إليها في العبد كما قاله إمام الحرمين، وأراد بالقدرة سلامة الأسباب والآلات فزاد قيد الداعية لإخراج الكافر ولما أراد الأشعري بالقدرة العرض المقارن للطاعة عرفه بقوله: خلق قدرة الطاعة في العبد فلا يصدق على الكافر، يعني أ، مما يجب اعتقاده أن الله تعالى هو الخالق لقدرة الطاعة فيمن أراد توفيقه وهو المراد بقوله: (لمن أراد أن يصل) لرضاه ومحبته (وخاذل) أي خالق لقدرة المعصية فيمن أراد خذلانه أي ترك نصرته وإعانته وهو المراد بقوله: (لمن أراد بعده) عن رضاه ومحبته فكنى عن التوفيق المراد بالوصول وعن الخذلان المراد بالعبد تعبيرا باللازم عن الملزوم فالموفق لا يعصى إذ لا قدرة له على المعصية كما أن المخذول لا يطيع
لا وجود له. قوله: (وأما الاضطرارية) شيخنا لو كان المصنف لا يتعرض للمتفق عليه لم يذكر العبد نفسه، قلنا: توصلا لما بعده وليحكى قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] وما موصولة خلافا لمن قال نافية. قوله: (فالفعل مخلوق له) وليس لقدرة العبد إلا مجرد المقارنة كالأسباب العادية معها لا بها والخلاف بعد ذلك في أنها سبب أو شرط وهل شأنها التأثر وإنما منعتها القديمة كما قال الآدمي أولا مما لا ثمرة له. واعلم أن خلق الله ليس بآلة خلافا لقول ابن عربي: للعبد آلة والعبد آلة لفعل الرب ذكره في وما رميت أي إيجادا إذا رميت كسبا فلا تناقض ومنع أن الفعل لله فالأدب أن لا ينسب له إلا الحسن بإشارة {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} [النساء: 79] وإن كان معناه كسبا بدليل الأخرى {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [النساء: 78] أي خلقا واظر لقول الخضر: {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} [الفاتحة: 79] مع قوله: {فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا} [الكهف: 82] . قوله: (وإن كان قائما بالعبد) أي ويسند لمن قام به لأن حقيقة اللغة تبنى على الظاهر فاندفع قولهم: لو كان هو الفاعل لكان هو الآكل الشارب. قوله: (خلق قدرة الطاعة) بعبارة خلق الطاعة نفسها وهو ظاهر. قوله: (والداعية) هي الميل النفساني المصاحب للفعل. قوله: (المقارن) ولا يلزم قبله تكليف العاجز الممنوع فإنه قادر بالقوة القريبة وهذا على أن العرض لا يبقى زمانين، وإلا فلا مانع من تقدمها بل قال: المقترح لا مانع من تقدمها إذ ليست مؤثرة حتى يلزم تحقق الفعل معها فتدبر. قوله: (فالموفق لا يعصى) يقتضي أن المؤمن العاصي من قسم المخذول وما بعده يقتضي قصر المخذول على الكافر فهل يراه واسطة وهو وجهان