فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 318

هو الخالق (لعبده) المراد منه كل مخلوق يصدر عنه الفعل عاقلا كان أو غيره (وما عمل)

بالطاعة أو المعصية، هذا تابع للأمر والنهي واضطرب النقل عن إمام الحرمين فمما نقل عنه لو لم تكن قدرة العبد مؤثرة كانت عجزا، قال السنوسي: والذي نعتقده تنزيه هؤلاء الأئمة عن مخالفة مشهور أهل السنة، ولعل ما نقل عنهم غيره وقع منهم في محاورة مناظرة لغرض فجعل مذهبا لهم أو نحو ذلك وأبدع من ذلك ما قال الشعراني إن الزمخشري وأمثاله يجل عن إسناد التأثير للعبد حقيقة وإنما أرادوا ذلك على المجاز حملهم على ذلك أنه لو كان مجبورا في الباطن ما صح ثوابه ولا عقابه، قلنا: تعترفون بأن قدرته وجميع دواعي فعله التي لا يمكن تخلفه عنها بتركيب الله فيه وإلا كفرتم وكنتم كالمجوس أو أشر حقيقة واستوجبتم لعنة الكفر، وحيث كانت بتركيب الله تعالى فيه فلم ينفك في ذلك عن الجبر الباطني أصلا ولم ينفعكم ما قلتم، قال ابن عربي أطلعني الله على إيجاد أول مخلوق، وقال لي: انظر هل ثم لبس في انفرادي بالتأثير فيه حيث لا غير إذ ذلك معي، فقلت لا، قال: تلك سيتي في جميع الآثار ولو تكاثرت ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ومن كلامه، قلت سيدي ومولاي إذا كان الكل منك وإليك كان التكليف بمنزلة افعل يا من لا يفعل فقيل لي: إذا أمرناك بأمر فاقبله ولا تحاقق فإن حضرة الأدب لا تسع المحاققة، فقلت: سيدي هو نفس ما نحن فيه فإن كنت قد قضيت علي بالأدب أو بالمحاققة فلا خروج لي عن قضائك، فقيل لي: لن نوجدك إلا على ما علمنا ولم نعلمك إلا على ما أنت ولنا الحجة البالغة فحاصله التسليم المحض وربما هجس لبعض القاصرين أن من حجة العبد لم تعذبني والكل فعلك وهذه في المعنى حجة عليه فالعذاب فعله أيضا ولا يتوجه عليه من غير سؤال قال ابن عربي: وقد غلب علي شهود الجبر الباطني حتى نبهني تلميذي إسماعيل حفظه الله تعالى، وقال لي: لو لم يكن للعبد أمر ظاهري ما صح كونه خليفة ولا متخلقا بالأخلاق، قال: فدخل علي بكلامه من الفرح والسرور ما لا يعلمه إلا الله تعالى. وفي كلام الخواص مثل العبيد في كونهم مظهرا لأفعالهم فقط كالباب يخرج منه الناس من غير أن يكون مؤثرا فيهم فانظر. واعلم أن الإقرار بأن أفعال العباد لله أصل كبير في نفي الكبر والعجب والفخر والرياء والسمعة فإن أردت شيئا فهات من عندك شيئا وسد أبواب مؤاخذة الناس ومر في الوحدانية شيء من المقام.

قوله: (المراد منه كل مخلوق) هكذا صرح الخيالي قال: وإن كان بعض أدلة الفريقين إنما يظهر في العقلاء. قوله: (وما عمل) قال السعد: المراد العمل الحاصل بالمصدر كالحركات والسكنات الوجودي المكلف به في المشهور وأما التحصيل فاعتباري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت