فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 318

ثم شرع في ثاني أقسام الحكم العقلي المتقدمة فقال: (وجائز) وهو ما يصح في نظر العقل وجوده وعدمه. يعني أن الجائز العقلي (في حقه) تعالى هو (ما أمكنا) أي فعل كل ممكن وتركه لكنه عبر عن الفعل بقوله: (إيجادا) وعن الترك بقوله: (إعداما) ومثل لبعض جزئيات الجائز فعله وتركه في حقه سبحانه وتعالى بقوله: (كرزقه) بفتح الراء من إضافة المصدر لفاعله أي كرزق الله العبد (الغنى) ضد الفقر مثال للفعل ومثال للترك عدم رزق الله العبد إياه؛ ثم أشار إلى المسألة المترجمة بخلق الأفعال مفرعا على ما مر من وجوب وحدانيته تعالى وعموم علمه للمعلومات وقدرته وإرادته لسائر الممكنات فقال: وإذا ثبت وجوب انفراده تعالى بالخلق والإيجاد (فخالق) أي فالله تعالى لا غيره

قوله: (أي فعل كل ممكن) أصل تقدير فعل لوالده في الشرح دفع به يقال الإخبار عن الممكن بجائز لا فائدة فيه فإنه هو هو واعترضه الشيخان في الحاشيتين بأنه لا يصح التقدير مع التصريح بالتمييز بعد على أن الفعل والترك لا بد أيضا من كونه ممكنا، فيعود الإشكال هذا حاصل كلامهما ومن تأمل عبارة المصنف في شرحه علم أن مراده بالتقدير بيان أصل التركيب قبل تحويل التمييز، وإليه يشير الشارح بربط الاستدراك بما قبله وهو كاف في الغرض فلا يرد الأمر الأول وصرح أيضا بما يدفع الثاني حيث قال: أعني المصنف في شرحه ما نصه: لا شك أن مفهوم الفعل بقيد هذا العنوان يفيد الإخبار عنه بالجائز اهـ فأنت تعلم أن المضر اتحاد المفهوم والترادف كالجواز والإمكان، أما عدم خروج المبتدأ عن حكم الخبر فلا بد منه في كل صادق كيف وهو عينه في المعنى وبعد فلا حاجة لشيء من أصله، فإن المبتدأ الممكن في ذاته والإخبار بالجواز بقيد كونه في حقه تعالى خلافا لمن أوجب عليه بعض الممكنات كالصلاح والأصلح مثلا أو أحالها كالبراهمة في الإرسال وهذه فائدة معتبرة فتأمل منصفا. قوله: (لكنه عبر الخ) هذا الاستدراك لا يحسن بالنظر للإيجاد نعم يحسن بالنظر للإعدام إذ حقيقته إعدام الموجود فأشار إلى أنه عبر به عن ترك المعدوم بحاله فتأمل. قوله: (وعموم علمه) التفريع على هذا لا يخلو عن خفاء وكأنه من حيث تبعية التأثير للعلم فمن ثم قالوا: لو كان العبد خالقا لأفعال نفسه لعلم بتفاصيلها وإنما الذي عم علمه الأشياء تفصيلا هو المولى تعالى فتدبر.

قوله: (لا غيره) ونحوه وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير مجاز عن الكسب ومنه فتبارك الله أحسن الخالقين على عموم المجاز، أو الجمع بين الحقيقة والمجاز، أو اكتفى بالفرض الذهني، ونقل عن الأستاذ أن فعل العبد بالقدرتين وفيه أن القديمة لا شريك لها ولا معين. وكذا نقل عن القاضي ونقل عنه أيضا أن قدرة العبد أثرت في فعله وصفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت