لغة الإزالة والنقل واصطلاحا رفع حكم شرعي بدليل شرعي فشرع نبينا صلى الله عليه وسلم مستمر (حتى الزمان ينسخ) أي حتى ينقضي الزمان ويزول بحضور القيامة لعدم تصور الآتي بما يكون به النسخ وعدم قبول زمان من الأزمنة المستقبلة لوقوع ذلك فيه لقوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19] {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85] ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (( لن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله تعالى ) )يعني الدين الحق (( لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله ) )ثم أشار إلى الرد على اليهود والنصارى ومن جرى مجراهم حيث زعموا أن شرع النبي صلى الله عليه وسلم لم ينسخ شرع أحد من الأنبياء بقوله: (ونسخه) أي نسخ شرع نبينا محمد (لشرع) كل نبي (غيره) صلى الله عليه وسلم (وقع، حتما) أي متحتما لا يقبل التأويل لقوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا} [آل عمران: 85] الآية، والأحاديث في ذلك كثيرة بلغت جملتها مبلغ التواتر ومراده رحمه الله تعالى أن النسخ جائز عقلا واقع سمعا بإجماع المسلمين فذلك دعاء على من منعه بقوله: (( أذل الله من له منع ) )أي ألحق الذل ونفى أنواع العز عن الذين منعوا نسخ شرع نبينا صلى الله عليه وسلم لشرع غيره توسلا للقول بنفي نبوته صلى الله عليه وسلم.
ثم شرع في بيان مفهوم قوله: فشرعه لا ينسخ بغيره فقال: (ونسخ) أي وقوع نسخ (بعض) أحكام (شرعه) صلى الله عليه وسلم (بالبعض) أي بأحكام بعض شرعه الآخر (أجز) أي اعتقد جواز الوقوع واحكم به وشمل البعض المنسوخ وجرب معرفته سبحانه وتحريم الكفر كما هو مذهب أهل الحق ومفهومه عدم وقوع نسخ الجميع وهو الصحيح
للأحكام. قوله: (رفع حكم) خرج رفع الإباحة الأصلية. قوله: (بدليل) خرج رفعه بمانع التكليف كالموت. قوله: (حتى الزمان ينسخ) حتى هنا ابتدائية فيها معنى الغاية. قوله: (( إن الدين عند الله الإسلام ) )جملة معرفة الطرفين فتفيد الحصر ولا ينبغي التوقف في دلالتها الذي في حاشية شيخنا ابتداء. قوله: (هذه الأمة) باعتبار طائفة منها قيل: ينحازون لبيت المقدس، وروي بالغرب ففسر بالإقليم المعلوم وبالدلو الكبير إشارة لحرفتهم. قوله: (بأتي أمر الله) أي يقرب إتيانه فلا ينافي ما ورد (( تقوم الساعة على شرار الناس ) )ويحتمل أن المراد بأمر الله الريح اللينة التي يموت بها المؤمنون قبل. قوله: (توسلا للقول بنفي نبوته) لعل وجهه أنه أخبر بتسخه فيقولون: الكاذب لا يكون نبيا لعنهم الله تعالى ويتدرجون في التكذيب. قوله: (كما هو مذهب أهل الحق) مقابله أن الكفر فبيح عقلي ووجوب معرفة الله تعالى حسن عقلي فلا يصح نسخهما. قوله: (عدم وقوع نسخ الجميع) إن قلت كلام المصنف في الجواز. قلنا: كأن الشارح جعل كلا من الجواز