إجماعا وإن كان كل حكم شرعي قابلا للنسخ كلا أو بعضا على المختار، وشمل البعض القرآن أيضا خلافا لمن منعه كأبي مسلم الأصفهاني (وما في ذا له من غض) أي وليس في هذا الحكم العام وهو تجويز نسخ بعض أحكام شرع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالبعض ولو قرآنية من نقص يقتضي امتناعه، وشمل البعض في النظم ناسخا كان أو منسوخا نسخ الكتاب بالكتاب كحكم {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ} [البقرة: 240] بحكم {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] لتأخرها نزولا وإن تقدمت تلاوة ونسخ السنة بالسنة كحديث (( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ) ). والسنة بالكتاب كحكم استقبال بيت المقدس الثابت بالسنة الفعلية باستقبال الكعبة الثابت بقوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 144] . والكتاب بالسنة ولو آحادا على الصحيح خلافا لمن منعه كجواز الوصية للوالدين والأقربين الدال عليه قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [البقرة: 180] بحديث (( لا وصية لوارث ) )والحق أنه لم يقع بالسنة المتواترة كما شمل أيضا ما نسخت تلاوته وحكمه جميعا نحو عشر رضعات محرمات كان مما يتلى فنسخن بخمس معلومات وما نسخت تلاوته دون حكمه نحو الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله، والله عزيز حكيم كان مما يتلى فرجم النبي صلى الله عليه وسلم المحصنين. وما نسخ حكمه دون تلاوته كآية وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ
والوقوع ملتفتا له فقوله: أو لا يشمل وجوب معرفة الله تعالى التفت فيه للجواز، وقوله: وأفهم الخ التفت فيه للوقوع وعليه يظهر ذكر البعض في المصنف فتأمل. قوله: (على المختار) مقابله لا بعقل نسخ الكل لأن من جملة الأحكام وجوب معرفة الناسخ والمنسوخ ولا ينسخ ما ثبت النسخ. وأجيب بأن المعرفة تتحقق فإذا وجدت لا ضرر في ارتفاع وجوبها ويظهر تفرع ما هنا على ما يأتي من النسخ بغير بدل وإلا فلا بد من حكم ناسخ فلا يعقل نسخ الكل فتدبر.
قوله: (خلافا لمن منعه) تمسك بأن القرآن قطعي فلا ينسخ بآحاد. وأجيب بأن القطعي متنه لا دلالته لكن أنت خبير بأن الدلالة قد تكون قطعية كآية الاستقبال، فالحق أن يقال لا مانع من نسخه بالآحاد. قوله: (كأبي مسلم) هو الجاحظ تمسك بقوله تعالى: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ} [فصلت: 42] وفيه أن النسخ ليس من هذا القبيل ولعله يقول في آية: ما ننسخ من آية الشرطية لا تقتضي الوقوع أو يحمله على معنى آخر فلينظر. قوله: (وما نسخت تلاوته دون حكمه) إن قلت: لا يدخل هذا في تعريفه السابق بأنه رفع