مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ [البقرة: 240] نسخ بأربعة أشهر وعشرا والنسخ إلى بدل كما في آيتي الأنفال وإلى غير بدل كقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ} [المجادلة: 12] الآية، فإن وجوب تقديم الصدقة على مناجاته صلى الله عليه وسلم نسخ بلا بدل والحق أن هذا القسم لم يقع وفاقا للشافعي رضي الله عنه، والبدل في هذه الآية الجواز المطلق الصادق بالإباحة والاستحباب.
ولما أنهى نصف المنظومة وقدم الكلام على وجوب الإيمان بمعجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. نبه هنا على كثرتها لنبينا صلى الله عليه وسلم دون غيره بقوله: أول النصف الثاني (ومعجزاته) أي خوارق العادة الظاهرة على يديه صلى الله عليه وسلم الدالة على صدق نبوته (كثيرة) كشرة ما وصل إليها معجزات أحد غيره من الأنبياء مع طول مددهم وقصر مدته وذلك أدل دليل على مزيد عناية الله به وهو دليل مزيد التشريف، كشق صدره الشريف وإخراج العلقة التي هي حظ الشيطان من قلبه وإخباره عن المغيبات كبيت المقدس وما فيه حين ترددهم في معراجه وسؤالهم له أن يصفه وكانشقاق القمر وتسليم الحجر والشجر عليه وتكليم الظبية وتسبيح الحصى في كفه وحنين الجذع الذي كان يخطب إليه قبل اتخاذ المنبر، ورد عين قتادة حين سالت على خده فكانت أحسن عينيه وأحدهما نظرا وشهادة الضب بنبوته وغير ذلك مما لا يحصى، ولذا وصفها بالكثرة المطلقة عن التقييد بعدد معين أو مبهم إيماء للعجز عن الإحاطة بها وقوله: (غرر) أي واضحات مشهورات (منها كلام الله) تعالى المسمى في عرف الأصوليين بالقرآن وهو اللفظ المنزل عليه صلى الله عليه وسلم المتعبد بتلاوته المتحدي بأقصر سورة منه للإعجاز.
حكم. قلت: مرجعه نسخ ثبوت أحكام القرآنية للمتلو. قوله: (تقديم الصدقة) على الفقراء بما تيسر تقربا إلى الله تعالى ليظهره حتى يكون أهلا لمناجاته صلى الله عليه وسلم ولاستلزامه قلة الأسئلة فإن في السكوت رحمة كما ورد (( اتركوني ما تركتكم إن الله سكت عن أشياء رحمة لكم ) )وقد شدد بنو إسرائيل في السؤال عن البقرة فشدد عليهم بضيق صفاتها حتى غلت. قوله: (وتكليم الظبية) الحق أن حديث الظبية موضوع لا أصل له كذا قرره