وما أشعر به ظاهر المتن من أن الستة أفضل من الملائكة الذين حضروها يرده ما تقدم من أن رتبة الملائكة تلي رتبة الأنبياء في الأفضلية نعم الملائكة الذين شهدوا بدرا أفضل ممن لم يشهدها منهم، وقياسه أن يقال كذلك في مؤمني الجن: واحترز بوصف بدر وهو (العظيم الشأن) عن غزوتيها الأخريين إذ غزواتها ثلاثة أعظمهن وسطاهن لحضور الملائكة والجن فيها مع الإنس (فأهل) غزوة (أحد) جبل معروف
قوله: (وثلاثة آلاف من الملائكة) مترادفين يتبع بعضهم بعضا ثم أكملت خمسة وإن كان الملك الواحد يقتلع الأرض لكن أريد إبقاء المزية لقتال المسلمين ظاهرا فتمثلوا برجال بيض على خيل بلق عمائمهم بيض قد أرخوها على ظهورهم، وقيل: سود وقيل: صفر وقيل: حمر وقيل: خضر، فكأنها أنواع سيماهم الصوف الأبيض في نواصي الخيل وأذنابها فقال صلى الله عليه وسلم: (( تسوموا فإن الملائكة قد تسومت فهو أول يم وضع فيه الصوف ) )، وقال صلى الله عليه وسلم: (( أبشر يا أبا بكر هذا جبريل أخذ بعنان فرسه على ثناياه النقع لابس أداة الحرب ) )وسمعت حمحمة الخيل بين السماء والأرض وفارس يقول: أقدم حيزوم فمات من صوته رجل وغشي على آخر فقال صلى الله عليه وسلم: (( يا جبريل من القائل أقدم حيزوم يوم بدر ) )فقال: ما كل أهل أهل السماء أعرف وتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته فسألوه لما قضى صلاته عن ذلك فقال: مر بي ميكائيل وعل جناحه أثر الغبار وهو راجع من طلب القوم فضحك إلي فتبسمت إليه وجاءه جبريل بعد القتال على فرس أحمر عليه درعه ومعه رمحه فقال: يا محمد إن الله بعثني إليك وأمرني أن لا أفارقك حتى ترضى هل رضيت؟ قال: نعم ولما تمثل لهم إبليس فر من الملائكة وصار يقول: اللهم أنشدك أني من المنظرين، قال حسان:
سرنا وساروا إلى بدر لحينهم ... لو يعلمون يقين العلم ما ساروا
دلاهم بغرور ثم أسلمهم ... إن الخبيث لمن والاه غرار
وقال: إني لكم جار فأوردهم ... شر الموارد فيه الخزي والعار
قوله: (العظيم الشأن) وهو يوم الفرقان الذي فرق الله فه بين الحق والباطل. قوله: (فأهل أحد) بدرج الهمزة وسكون دال أحد وفيها استشهد حمزة وشج رسول الله صلى الله عليه وسلم ورماه عتبة بن أبي وقاص لعنه الله بحجر كسر رباعيته فلم يولد من نسله ولد بعد إلا أهم أبخر ودخل في ودنته حلقتان من المغفر أخرجهما أبو عبيدة بأسنانه فسقطت ثنيتاه، فكان