بالمدينة رتبتهم تلي رتبة بقية أهل بدر والمراد من شهدها من المسلمين سواء استشهد بها كالسبعين أم لا وكان أهلها ألفا بثلاثمائة من المنافقين الذين رجع بهم عبد الله بن أبي بن سلول (فبيعة) أي فرتبة أهل بيعة (الرضوان) تلي رتبة أهل أحد وقيل لها بيعة الرضوان لقوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ} [الفتح: 18] وكانوا ألفا وأربعمائة، وقيل: وخمسمائة خرج بهم النبي صلى الله عليه وسلم لزيارة البيت فصده المشركون فأرسل إليهم عثمان للصلح فشاع أنهم قتلوه فقال عليه الصلاة والسلام عند ذلك: لا نبرح حتى نناجزهم الحرب ودعا الناس عند الشجرة للبيعة على الموت أو على أن لا يفروا فبايعوه على ذلك، ولم يتخلف عنها إلا الجد بن قيس وكان منافقا اختبأ تحت بطن ناقته وهو ابن عم البراء بن معرور وكان من المؤلفة قلوبهم أيضا، ويقال إنه تاب وحسن إسلامه ثم تبينت حياة عثمان فصالحهم النبي صلى الله عليه وسلم على شرط ورجع إلى المدينة (والسابقون) الأولون الذين صلوا إلى القبلتين كما قاله أبو موسى الأشعري وغيره من الأكابر (فضلهم) أي أرجحيتهم في كثرة الثواب على غيرهم ممن لم يشاركهم فيما ذكر (نصا عرف) أي عرف من نص القرآن كقوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} [التوبة: 100] الآية، {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} [الحديد: 10] (هذا وفي تعيينهم) يعني الوصف المقتضي له المنطبق عليهم (قد اختلف) أي اختلف العلماء فيه. فقال الشعبي: هم أهل بيعة الرضوان، وقال محمد بن كعب القرظي وجماعة: هم أهل بدر والمفضل في جميع
أحسن الناس هتما وقتل صلى الله عليه وسلم أبي بن خلف بيده طعنه طعنة بحربة وحصل بلاء عظيم {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8] وكانت منتصف شوال سنة ثلاث. قوله: (فبايعوه) ووضع شماله في يمينه وقال: هذه يد عثمان أي عل تقدير الحياة أو نر هنا للحقيقة. قوله: (المؤلفة قلوبهم) يعطي ليحسن إسلامه. قوله: (فصالحهم) وكتب علي هذا ما صالح عليه محمد رسول الله فأبوا وقالوا: لو سلمنا أنك رسول الله ما خاصمناك فأبى رسول الله وابن عبد الله يرد إليهم من أسلم أي ويقبلون من ذهب لهم وارتج المسلمون لذلك فقال صلى الله عليه وسلم: (( لا علينا من ذهب لهم منا فأبعده الله ومن جاءنا منهم فسيجعل الله له مخرجا ) )حتى أسلم أبو جندل وجماع وانحازوا لجبل يقطعون الطريق على قريش فأرسلوا له صلى الله عليه وسلم بإسقاط الشرط وأن يأخذهم عنده. قوله: (القرظي)