عن عبد الرّحمنِ بنِ سَلَمةَ عن عمِّهِ:"أنَّ أسْلمَ أتتِ النبيَّ ، فقالَ: صُمْتُم يوْمَكم هذا ؟ قالوا: لا ، قالَ: فأتِمّوا بَقيّةَ يومِكُم ، ثمَّ اقْضوا" (31) ، رواهُ أبو داود .
عن أنس ِ بنِ مالكٍ القُشَيْريّ الكَعْبيِّ ، قالَ:"قَدِمتُ المدينةَ على رسول ِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، فوجدْتُهُ يتَغَذّى ، فقالَ: هلمَّ إليَّ ، فقلتُ: إنّي صائِمٌ ، فقالَ: إنَّ اللهَ وضعَ عن المسافِرِ الصّومَ وشطْرَ الصّلاةِ" (32) ، رواهُ النَّسائيُّ بهذا اللفْظِ وأصلُهُ في السُّنَنِ كلِّها ، وهو حديثٌ جيّدٌ .
وعن عَمْرِو بنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيّ ، قالَ:"قدِمتُ من سَفرٍ على رسول ِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، فوجدْتُهُ يتَغَذّى ، فقالَ: هلُمَّ ، فقلتُ: إني صائمٌ ، فذكَرَ مِثْلَهُ" (33) ، رواهُ النَّسائيّ أيضًا بهذا اللفْظِ ، ففي هذين ما يُستَأنَسُ بهِ على أحدِ الوجهينِ ، في أنَّ المسافرَ إذا قدِمَ لا يلزَمُهُ الإتمامُ ، وإن كانَ قد صحَّحَ الرافِعيُّ والنَّوَوِيُّ أنّهُ يلْزَمُهُ الإتمامُ .
عن أبي هريرةَ: أنَّ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قالَ:"مَنْ ذَرَعَهُ القَيءُ ، فلَيْسَ عليهِ قَضاءٌ ، ومن استقاءَ عمْدًا فلْيَقْض ِ" (34) ، رواهُ أحمدُ ، وأصحابُ السُّنَنِ ، وقال الترمِذِيُّ: حسَنٌ غَريبٌ ، والدارَقُطنيُّ ، وقالَ: رواتُهُ ثقاتٌ ، والحاكمُ ، وقالَ: على شَرْطِهما .
قلتُ: لكنْ في إسْنادِهِ اضطرابٌ ، لأنّهُ من روايةِ عيسى بنِ يونُسَ عن هشام ِ بنِ حَسّانَ عن محمدِ بنِ سِيرينَ عن أبي هريرةَ .
قالَ عيسى: زعَمَ أهلُ البَصْرةِ أنَّ هِشامًا أُوهِمَ فيهِ ، وقالَ الإمامُ أحمدُ: هذا وَهْمٌ ، وأصحُّ شيءٍ في ذلكَ: مالكٌ عن نافع ٍ عن ابنِ عمرَ ، وقالَ البخاريُّ: لا أراهُ محفوظًا .
(31) رواه أبو داود (1 / 571) وفيه عبد الرحمن بن مسلمة قال البيهقي: هو مجهول .
(32) رواه النسائي (4 / 190) .
(33) رواه النسائي (4 / 178) ، بالأصل كأن كلمة (سفر) (مصر) لكنها عند النسائي ، هكذا: سفر .
(34) رواه أحمد (الفتح الرباني 10 / 42) وأبو داود (1 / 555) والنسائي في الكبرى (3130) والترمذي (2 / 111) وابن ماجة (1676) والدارقطني (2 / 184) والحاكم (1 / 427) .