الصفحة 45 من 66

{فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ} [التوبة: 82] .

وقد كان المنهج مع المؤمنين عامة هو تحريضهم على القتال وحثهم على الجهاد كما قال تعالى:

{فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 84] .

إن هذه المغايرة بين المنهجين تعني تمايز الفريقين حتى يتسنى تطبيق هذه الأحكام ومعاملة كل فريق بما يستحقه.

وقد استمر حصار المنافقين من قبل المجتمع المسلم الذي عاشوا فيه أذلة مقهورين لم يتبوؤوا فيه قيادة، ولم يصنعوا له انتصارًا بل لم يكونوا فيه إلا كما مهملًا تدوسهم سنابك خيول المجاهدين الصادقين.

فكيف انقلبت هذه الأوضاع بغتة - فإذا بهم - كما زعم المغترون قادة الأمة وأهل الحل والعقد فيها يوجهون أحداثها ويديرون دفة أمورها ويحكمون فيها بما يشاؤون؟

ومتى كان ذلك؟ عقيب موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقبل أن يواري جثمانه الطاهر في قبره الشريف! فهل شهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت