الصفحة 28 من 239

وقد وقعت الفتنة بعدما تمت ترجمة كتبهم إلى العربية، وأدخلت علوم الفلاسفة في أخطر باب من أبواب أصول الدين الإسلامي وهو باب صفات الله عز وجل، ثم اتخذ المفتونون منها قواعد جدلية ظنوها يقينية سليمة تساعد على تنزيه الله، وإنما كان في الحقيقة سمومًا أضرت في دينهم وحاولوا التوفيق بينها بين نصوص الإسلام الشرعية، ثم ما لبثت أن أوقعتهم في تعطيل الصفات التي وصف الله لها نفسه، وكان لذلك أكبر الأثر في تفرق المسلمين.

التأويل بدعة متأخرة

ولا شك أن مرض التأويل لم يظهر قبل ذلك وإنما ظهر بظهور كتب المنطق والفلسفة والكلام، وقد مضت قرون الإسلام الأولى ولم ينقل لنا عن أحد تأويل صفة من صفات الله تعالى، ولو كان التأويل هو الصحيح لسبقونا إليه ولأوجبه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، إذ الله أعلم من عباده فيما يليق بجلاله من التنزيه كما قال { قل ءأنتم أعلم أم الله } فكيف يقال بعد هذا إنها تحتاج إلى تأويل كشرط للتنزيه وإلا لزم من إثباتها تشبيهًا لله بخلقه.

وهل دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا التأويل ودلنا عليه؟

فإما أن يكون التأويل هو الحق وقد فاته هذا الحق! وإما أن يكون قد علمه ولكن كتمه عن الناس.

وكلا الأمرين محال، فلم يبق إلا أن يكون التأويل هو الباطل، فنسخ الوساوس والأوهام التي يلقيها الشيطان ليس بإعمال التأويل في آيات الله، وإنما بنسخ ما يلقيه بالآيات المحكمة { ليس كمثله شيء } { ولم يكن له كفوًا أحد } { هل تعلم له سميا } فالمحكمات تنسخ الوساوس كما قال تعالى { فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم آياته } .

شهادة التوحيد ميزة هذا الدين

التوحيد هو أول شرط في دخول الإسلام، وكفى بها علامة على صحة هذا الدين وبطلان ما سواه من الأديان، فإنه ما من دين يشترط عليك هذا الشرط ولا يعترف بعضويتك فيه إن لم تستوف هذا الشرط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت