والنفي في هذه العبارة (لا إله) مقدم على الإثبات (إلا الله) ذلك أنه لا يتم الإيمان بالله إلهًا واحدًا بعد الكفر بالآلهة الباطلة الأخرى المعبودة من دونه، كما قال تعالى { فمن يكفر بالطاغوت [1] ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها } (البقرة 256)
وكما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - »من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله« [2] .
شروط لا إله إلا الله
ولا يكتفي بمجرد التلفظ بلا إله إلا الله من غير فهم لمعناها وعمل بشروطها كما هو حال العديد من المسلمين اليوم ممن لا يخضعون لأمر الله ونهيه، ولا يتحاكمون إلى شرعه، يضيعون الصلاة ولا يؤتون الزكاة، ويأكلون الربا، ويظنون أن مجرد قولهم (لا إله إلا الله) ضامنة لنجاتهم، لقد كانت قريش تعلم أن
(لا إله إلا الله) لها شروطًا ومقتضاها بما يجب الالتزام به، ولهذا لم تستجب لها، ولو كانت مجرد قول باللسان لقالتها ولوفرا على أنفسهم الويلات والقتل والحروب.
فمن شروطها:
1ـ العلم بحقها وبما تقضيه، قال تعال { فاعلم أنه لا إله إلا الله } وقال - صلى الله عليه وسلم - »من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة « [3] وفي رواية» من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة«.
(1) الطاغوت هو كل وسيلة تؤدي إلى الطغيان ومجاوزة الحد، فكل ما عبد من دون الله فهو طاغوت، وكل من أمر بعبادة غير الله فهو طاغوت، فالشيطان طاغوت والصنم طاغوت وكل من دعا إلى نبذ حكم الله وتحكيم غير الله من دون الله فهو طاغوت.
(2) رواه مسلم رقم (32) في الإيمان.
(3) رواه مسلم رقم (26) .