ثامنًا: الغلو في الدين وسيلة الانحراف وأحد الأسباب المؤدية إلى الشرك، إن مبدأ الغلو والمبالغة في الدين سبب كل فتنة وأصل كل انحراف،قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - » إياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين « [1] وقال - صلى الله عليه وسلم - » لا تطروني كما أطرت النصارى بن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله« [2]
علامات التوحيد الصحيح
من علامات التوحيد الصادق أن يشتمل على ما يلي:
* الإخلاص لله في العمل: وهو» أن يقصد الإنسان بقوله وعمله وجهاده وجه الله ورضوانه وابتغاء ما وعد له من الثواب واجتناب ما توعد عليه من العقاب، غير ناظر إلى مغنم أو جاه أو لقب أو شهرة وغيره من أمور الرياء والشرك المحبطة للعمل:
كما قال ربنا { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء } (البينة 5) .
وكما قال رسولنا - صلى الله عليه وسلم - »إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا وابتغي به وجهه« [3] .
فإن توحيد العبادة مبني على إخلاص العبادة له.
»وقد يكون العمل صالحًا في ذاته ولكن لم يصح المقصد منه، ولم تسلم النية ولم تكن خالصة لله، فيتحول صلاحه إلى فساد، وحسنه إلى قبح« [4]
* التحاكم إلى شرع الله: وذلك بأن يجعل العبد من وحي الله وشرعه منهجًا للحياة ودستوره الذي يتحاكم إليه في إي شأن من شؤون دينه أو دنياه، قال تعالى { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم (الكافرون) (الظالمون) (الفاسقون) } بمعنى آخر:إفراد الله بالحكم دون سواه من الأحكام الوضعية التي يشرعها البشر لأنفسهم، والتي يضطرون إلى تعديلها كل يوم ومع ذلك لا يستقيم ميزانها.
(1) رواه النسائي في الحج5/268 وإسناده صحيح.
(2) رواه البخاري 6/478.
(3) رواه النسائي رقم (3140) بسند حسن كما قال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء 4/384.
(4) تعريف عام بدين الإسلام 91 .