ولما قال إبراهيم لقومه { وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي } عقب الله على ذلك فقال { فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ } (مريم 48) وبين أن دعاءهم غير الله شرك في عبادة الله.
ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] "الدعاء هو العبادة". وقال [2] "أدعو إلى الله وحده الذي إن مسك ضر كشفه عنك، والذي إن ضللت بأرض قفر دعوته رد عليك، والذي إن أصابتك سنة [3] فدعوته أنبت عليك"
وقال [4] لابن عباس - وكان غلامًا -"إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله".
دوام ذكر الله: وحقيقة الذكر"حضور المذكور في قلب الذاكر. والذكر هو أفضل العبادات كلها فإنها ما شرعت إلا لتعين على ذكر الله عز وجل" [5] .
وإذا كان الناس يذكرون ما ينشغلون به. فإن المؤمن يذكر ربه لأنه منشغل به وبذكر اليوم الآخر. فهو على موعد قريب مع دار أخرى وعالم آخر. وما هذه الدنيا إلا محطة من محطات ارتحاله إلى تلك الدار. يقول تعالى"أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه" [6] .
* تذلل القلب له وتعقله به خوفًا من عذابه وطمعًا في رحمته. قال تعالى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال 2] .
(1) رواه أبو داود (1479) والترمذي (3244) وهو صحيح.
(2) رواه أحمد في المسند 5: 64 وسنده صحيح.
(3) معناها الجدب والقحط.
(4) رواه الترمذي وصححه (2518) وأحمد 1: 293 و303.
(5) دعوة التوحيد 50 خليل الهراس.
(6) البخاري (7505) ومسلم (2675) والترمذي (3598) .