فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 922

{فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ} هود: 112 وقال: (فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي) فذهب إليه لما آمن به، وهو الرجوع وهي التوبة، ثم يزهد فيما تاب منه من هواه لتصحّ توبته وتخلص نيته، فيكون نصوحاً، كما قال تعالى: {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ} النحل: 96، وقال: (والآخرة خير وأبقى) ، وقال: (وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين) لما أخرجوه من أيديهم وتركوه، وتابوا إلى أبيهم، وزهدوا فيه، ثم يصبر عما زهد فيه ليحق زهده، كما قال: وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، وقال عزوجل: {وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} المدثر: 7، ثم يشكر على ما صبر عنه ليكمل صبره، كما قال: {لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ} الكهف:39، {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} النحل: 53، {وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} البقرة: 231، ثم يرجو من شكر له ليزيده من فضله فيعطيه فوق سؤله بحسن ظنه به، كما قال تعالى:

{وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ} الزمر:9، وقد ذم من أيس من رحمته بقوله: ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه، إنه ليؤس كفور، ثم يخاف فوت ما رجا ويخاف من تقصيره في الشكر لما أولى، لتحق غبطته برجائه ويتم إشفاقه من تبديل الآية ويخاف نقصان المزيد كما قال سبحانه: {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً} السجدة:16، وقال مخبراً عن أوليائه: إنّا كنا قبل في أهلنا مشفقين فمنّ اللّه علينا وقد عاب اللّه من فرح بما أظهر له وفخر بما أوتي ومن عود البلاء ونسي أنه كان مبتلي، في قوله تعالى: ولئن أذقناه نعماء بعد ضرّاء مسّته ليقولنّ: ذهب السيّئات عني إنه لفرح فخور، ثم يتوكل على من خافه فيسلم نفسه إليه ويستسلم بين يديه، أن يحكم فيه ما أحبّ لقوله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} المائدة:23، وقوله: نعم أجر العاملين الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون، ثم يرضى بمن توكل عليه وعمّن توكل له لعلمه بحكمته البالغة وتدبيره الحسن لقوله تعالى: {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} المائدة:119، ولقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت