فهرس الكتاب

الصفحة 909 من 922

أما الخيام فإنها كخيامهم ... وأرى نساء الحي غير نسائه

وعن جماعة من الصحابة: لو نشر أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ورأوكم لما عرفوا شيئاً مما أنتم عليه الآن إلا الصلاة في جماعة، وفي لفظ آخر: إلا أنكم تصلّون جميعاً، وكان الحسن يقول: صحبت طوائف لو رأيتموهم لقلتم مجانين ولو رأوا خياركم لقالوا ما لهؤلاء من خلاق، وقال أبو حازم: أدركت القرّاء وهم القرّاء حقاً ولو كان حامل القرآن في مائة رجل لعرف بشدة تواضعه وحسن سمته وخشوعه وقد وقره القرآن في سمته وقد خضعه القرآن وأخشعه، فأما هؤلاء فو الله ما هم بالقرّاء ولكنهم الجراء، وقد قال بعضهم: كنا نشهد الجنازة فلا نعرف صاحب المصيبة ولا ندري من نعزي من شدة حزن القوم قال: وكان أحدهم يبقى بعد شهود الجنازة ثلاثاً لا ينتفع به، وكان الفضيل رحمه اللّه يحذّر من قرّاء زمانه فقال: إياك وصحبة هؤلاء القرّاء فإنك إن خالفتهم في شيء كفروك، وقال سفيان الثوري رحمه اللّه ما شيء أحبّ إليّ من صحبة فتى ولا شيء أبغض إليّ من صحبة قارئ، وكان كثيراً يقول: من لم يحسن يتغنّى لم يحسن يتقرّى، وكان بشر بن الحارث يقول: لأن أصحب فتى أحبّ إليّ من أن أصحب قارئاً فإياك وصحبة القرّاء فإنهم يذمّون غير مذموم وإن تركت الصلاة معهم في جماعة تشاهدوا عليك، كل ذلك لأنهم يجاوزون الحد في الشيء ويسرعون الإنكار إلى كل شيء لغلبة الجهل عليهم وقلة مجالستهم للعلماء ومعاناتهم للعلم وإنهم موصوفون بدقائق الرياء والتصنع للعامة فينكرون غير منكر ويتعصبون بالبغضة والهجر في الشيء اليسير الذي قد يغتفر مثله وهم غير موصوفين بمحاسن الأخلاق ولا موسومين بالبشاشة والانطلاق إذ فيهم كزازة وتغليظ على الناس ولزازة وحنق على الأغنياء حتى كأنهم يأكلون أرزاقهم وكأنهم يعملون العبادة لهم وفيهم كثرة مقت لأهل البشر والطلاقة، فلذلك قال بعضهم: الشريف إذا تقرّى تواضع والوضيع إن تقرّى تكبر، وقال آخر السفلة: إذا تقرّى أكثر الأمر بالمعروف واعترض على جيرانه في كل شيء يعني أكثر الأمر بالمعروف ليعرف به، فمن أجل ذلك رفضهم العلماء وذمّهم الحكماء لأن العلم يبسط ويوسع وتكون معه الأخلاق الحسنة والآداب والمروءات الواسعة والعالم يضع الأشياء في مواضعها من الناس ولا يجاوز بها ولا بهم المقادير ويستخرج لهم المعاذير، ومن صفة العلماء الانقباض في بسط خلق، وقد قال الإمام الشافعي رحمه اللّه الانقباض على الناس مكسبة لعداوتهم فكن بين المنقبض والمنبسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت