الصفحة 21 من 316

وحتى شهريار بمثل هذه الأفكار. [1]

وعلى كل حال، كان أغلبُ النخبة وأبناء الطبقة الوسطى في المجتمع وشريحة المثقفين المتعلمين، الناشطين في مجال السياسة والثقافة في عهد رضا خان، أشخاصًا غير متدينين بل معادين للدين أحيانًا. الشيء الوحيد الذي بقي من الدين والمذهب ولم يتعرض للاضمحلال، هو نوع من الرؤية الدينية المتطورة التي كانت تسعى أولًا إلى التأقلم مع التحولات العصرية الحديثة، وثانيًا اتخذت مواقف منتقدة للمذهب وكانت تهاجم الدين تحت عنوان الدفاع عن الدين الصحيح. في هذا المجال، حافظ عامة الناس على عقيدتهم الدينية التقليدية وحتى بعض المتجددين أيضًا كانوا يراعون بعض الظواهر الدينية والمذهبية. كان هذا الشعور، وكذلك وجود المرجعية وعلماء الدين، لاسيما في النجف، الجسرَ الذي نقل الجو الديني من العهد السابق إلى العهد الجديد.

في مثل هذه الأوضاع نشأ الشيوعيون وأتباع حزب «توده» الذين استطاعوا أن يجذبوا عددًا كبيرًا من المثقفين والكُتَّاب إلى شعاراتهم وأهدافهم الشعبية والجماهيرية حسب الظاهر، وابتدؤوا بممارسة نشاطهم. وبهذا ابتدأ في إيران طرح شعارات العمال، وإنقاذ الكادحين، وتحقيق الاشتراكية، ونشأة دولة العمال في الاتحاد السوفييتي، الدولة التي لم يكن أحد يعلم شيئًا بعد عن ماهيتها الحقيقية. وابتدأ نفوذ الاتحاد السوفييتي يمتد في مناطق إيران الشمالية وخاصة في ميناء «بندر أنزلي» . يقول أحد طلاب تلك الفترة الزمنية أن من مفاخره أنه كان أحد الشخصَيْن اللذَيْن لم يؤمنا بالاشتراكية من أصل 22 طالب في صفه انضموا إليها. [2]

(1) . انظر: باستان گرايىدرتاريخمعاصرايران [نزعة الاهتمام بالتاريخ القديم في تاريخ إيران المعاصر] ، رضا بيگدلو، طهران، نشر مركز، 1380هـ.ش/2001م.

(2) . مجلة مصرف إيران الوطني، العدد 108 (فروردين 1384 هـ.ش/2005م، ص 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت