انتقل هذا المذهب الفكري بالتدريج من شمال إيران نحو الجنوب ووصل إلى طهران، وبعد ذهاب رضا خان مباشرةً طُرِحَت الاشتراكية بشكل جدي مِنْ قِبَلِ المثقفين اليساريين، واستطاعت أن تجذب إليها كثيرًا من الناس. [1] تواصل هذا النشاط على مدى عدة سنوات واتسع حتى خشي الناس من أن يتمكن الشيوعيون بطرقهم الحزبية الستالينية من القضاء على الدين في إيران والنجاح فيما فشل رضا خان في فعله رغم لجوئه إلى القوة والبطش. خلال عقد أو أكثر من السنوات بلغ اندفاع الشباب الدارس والمثقف نحو الماركسية واعتناقهم لها ذروتَه، مما أثار قلقًا بالغًا في نفوس المتدينين. وفي هذا الصدد أصبحت الجامعات والجو الأدبي في البلاد مسيطرًا عليها بشكل كامل ومطلق مِنْ قِبَلِ أتباع حزب توده [الشيوعيين] . [2]
(1) . حول هذا الموضوع انظروا: خاطرات سياسى خليل ملکى [المذكرات السياسية لخليل ملكي] ، ص 326 - 338.
(2) . ذكر المهندس مهدي بازرگان توضيحًا حول نفوذ أتباع حزب توده في الجامعة في السنوات التي سبقت شهر شهريور عام 1320 هـ.ش (1941م) . انظروا: رسوائى استبداد در دفاعيات مهندس بازرگان [فضيحة الاستبداد في دفاعيات المهندس بازرگان] ، ص 116؛ شصت سال خدمت مقاومت [ستون عامًا في خدمة المقاومة] ، ج 1، ص 246 - 249. وقال رجلٌ، كان سابقًا من أعضاء حزب توده، في حديثه عن الشباب من هذا الجيل: قامت منظمة الشباب [حزب توده] إلى جانب منظماتها العلنية... بدور فعال في التربية الفكرية للشباب، حتى أنهم كانوا يعلمون الأطفال من أبناء 13 أو 14 عامًا أنه لا ينبغي عليهم أن يتبعوا القيم التي فرضتها عليهم الأجيال السابقة، فكان هؤلاء الشباب الصغار يتوقفون عن الصلاة والعبادة وينشدون أناشيد الشباب والسلام. وإذا أرادوا أن يقسموا فإنهم لم يكونوا يقسمون بالله والنبي بل يقسمون بهدفهم وغايتهم... انظروا: جلال (و) آل أحمد، ص 47.