الصفحة 23 من 316

عندما رحل رضا خان فرح المتدينون أكثر من أي فريق آخر في المجتمع، وضربوا طبول الفرح لذهابه. لقد كانوا يحبسون أنفاسهم طول مدة حكمه التي عانوا فيها من استبداد المثقفين التنويريين، وأصبحوا برحيل رضا خان كالحمامة التي تحررت من قفصها وأخذت تحلق في الفضاء بكل حرية. [1] بالطبع كان عليهم أن يمارسوا نشاطاتهم إضافة إلى إحيائهم للطقوس والمراسم الدينية التقليدية كإقامة مجالس العزاء والمآتم [لوفيات الأئمة] وقراءة مصائب آل البيت وإقامة الاحتفالات الدينية المذهبية [بولادات الأئمة] .

(1) . كتب السيد جلال الدين الفارسي الذي كان في تلك الفترة في مدينة مشهد يقول: أتذكر ذلك اليوم الذي بدأ فيه النافخون في البوق في الفناء القديم [لمشهد ضريح الإمام الرضا] بنفخ البوق بعد أن توقفوا عن فعل ذلك طيلة مدة مُلْك رضا خان، وأتذكر كيف اعتبر والداي وجيراننا في زقاق «سرحوض» وزقاق «عباسقلي خان» في مشهد، كلهم، ذلك الأمر إيذانًا بانتهاء عهد مُلْك بهلوي، ونهضوا وقاموا بإشعال كل ما كان لدينا من مصابيح جميلة وكبيرة وعتيقة فرحًا وابتهاجًا. (من ملاحظاته التي كتبها في نقده للطبعة الأولى من الكتاب الحاضر) . أما كسروي فقد كتب معربًا عن غضبه وسخطه من بدء اشتداد قوة مؤسسة علماء الدين بعد شهريور 1320 هـ.ش (1941م) يقول: «عاد أولئك الذين كانوا قد لبسوا لباسًا آخر إلى لبس العباءة والعمامة من جديد، وظهر أولئك الذين كانوا قد اختفوا في جحورهم إلى العلن من جديد، وابتدؤوا من جديد محاربتهم للقوانين والمعارف والعلوم وكل المحاسن العصرية. عاد الشيوخ حديثو السن والسادة (الهاشميين) الأطفال إلى الظهور من جديد، بعد أن كانوا يعيشون على التسوُّل والطفيلية في البيادي...» . انظر: دادگاه [المحكمة] ، ص 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت