قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية: (فقد أخبر الله العظيم أنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، فيا ويل من أبغضهم أو سبهم أو أبغض أو سب بعضهم، ولاسيما سيد الصحابة بعد الرسول وخيرهم وأفضلهم أعني الصديق الأكبر والخليفة الأعظم أبا بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه، فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ويبغضونهم ويسبونهم، عياذًا بالله من ذلك، وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة وقلوبهم منكوسة، فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن إذ يسبون من رضي الله عنهم؟ وأما أهل السنة فإنهم يترضون عمن رضي الله عنه، ويسبون من سبه الله ورسوله، ويوالون من يوالي الله ويعادون من عادى الله، وهم متبعون لا مبتدعون، ويقتدون ولا يبتدون، ولهذا هم حزب الله المفلحون وعباده المؤمنون) اهـ. ط. المكتبة التوفيقية (جـ2/ ص 383-384) .
وقد اختلف في من هم السابقون الأولون:
فقيل: من صلى إلى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قول سعيد بن المسيب وابن الحنفية وابن سيرين وقتادة وطائفة.
وقيل: أهل بيعة الرضوان عام الحديبية من المهاجرين والأنصار، وهو قول الشعبي.
وقيل: أهل بدر: وهو قول محمد بن كعب القرظي وعطاء بن يسار.
وقيل: من أسلم قبل فتح مكة: قال به الحسن.
2-قال تعالى: (( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) ) [الفتح:18] * (( وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ) ) [الفتح:19] .
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: (يخبر تعالى عن رضاه عن المؤمنين الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، وقد تقدم ذكر عدتهم، وأنهم كانوا ألفًا وأربعمائة، وأن الشجرة كانت سمرة بأرض الحديبية) ( [8] ) .