الصفحة 23 من 750

والجمهور على أن المراد بالفتح ههنا فتح مكة، وعن الشعبي وغيره أن المراد بالفتح ههنا صلح الحديبية. ( [13] ) .

قال ابن كثير رحمه الله: (وقوله تعالى:(( وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ) ) [النساء:95] يعني: المنفقين قبل الفتح وبعده، كلهم لهم ثواب على ما عملوا وإن كان بينهم تفاوت في تفاضل الجزاء) ( [14] ) ، وقال: (وإيمائه بهذا لئلا يهدر جانب الآخر بمدح الأول دون الآخر فيتوهم متوهم ذمه، فلهذا عطف بمدح الآخر والثناء عليه مع تفضيل الأول عليه، ولهذا قال تعالى:(( وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) ) [الحديد:10] فأي: فلخبرته فاوت بين ثواب من أنفق من قبل الفتح وقاتل ومن فعل ذلك بعد ذلك، وما ذاك إلا لعلمه بقصد الأول وإخلاصه التام وإنفاقه في حال الجهد والقلة والضيق) ( [15] ) ، وقال أيضًا: (ولاشك عند أهل الإيمان أن الصديق أبا بكر رضي الله عنه له الحظ الأوفر من هذه الآية، فإنه سيد من عمل بها من سائر أمم الأنبياء، فإنه أنفق ماله كله ابتغاء وجه الله عز وجل، ولم يكن لأحد عنده نعمة يجزيه بها) اهـ. ( [16] ) .

6-قال تعالى: (( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) ) [الجمعة:2] * (( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ) [الجمعة:3] .

قال ابن كثير رحمه الله: (وهذه الآية هي مصداق إجابة الله لخليله إبراهيم حين دعا لأهل مكة أن يبعث الله فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، فبعثه الله سبحانه وتعالى وله الحمد والمنة على حين فترة من الرسل، وطموس من السبل، وقد اشتدت الحاجة إليه) . تفسير ابن كثير (جـ4/363) ط المكتبة التوفيقية. والأميون هم العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت