وقد تلى النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه آيات الله وهداهم إلى ما يطهر نفوسهم ويزكيها، وعلمهم ما أوحي إليه من الكتاب والسنة، فأدى ما عليه من أمانة التبليغ، وتحققت الغاية من البعثة والرسالة، فتحولوا من الضلالة إلى الحق، ومن الجاهلية إلى الإسلام، ولله الحمد والمنة، ثم تعدى هذا الخير عن طريقهم إلى: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) .
قيل في تفسيرها: (إن الآخرين) فارس وغيرهم من الأمم الذين دعاهم إلى اتباع ما جاء به، وقال مجاهد وغير واحد: هم الأعاجم وكل من صدق النبي صلى الله عليه وسلم من غير العرب، وقيل: المراد بقية من بقي من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
7-قال تعالى: (( لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ ) ) [الحشر:8] * (( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ) ) [الحشر:9] * (( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ) [الحشر:10] .