الصفحة 25 من 750

والآية تبين حال الفقراء المستحقين لمال الفيء من المهاجرين والأنصار ومن اتبعهم بإحسان؛ قال ابن كثير رحمه الله: (يقول تعالى مبينًا حال الفقراء المستحقين لمال الفيء أنهم:(( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ) )أي: خرجوا من ديارهم وخالفوا قومهم، ابتغاء مرضاة الله ورضوانه، (( وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ ) )أي: هؤلاء الذين صدقوا قولهم بفعلهم، وهؤلاء هم سادات المهاجرين، (( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) )أي: سكنوا دار الهجرة من قبل المهاجرين، وآمنوا قبل كثير منهم) ( [17] ) .

وقال: وقوله تعالى: (( يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ ) )أي: من كرمهم وشرف أنفسهم يحبون المهاجرين ويواسونهم بأموالهم، وقال: (( وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا ) )أي: ولا يجدون في أنفسهم حسدًا للمهاجرين فيما فضلهم الله به من المنزلة والشرف والتقديم في الذكر والرتبة ( [18] ) وقال: وقوله تعالى: (( وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ) )أي: من سلم من الشح فقد أفلح وأنجح. ( [19] ) .

وقال أيضًا رحمه الله: وما أحسن ما استنبط الإمام مالك رحمه الله من هذه الآية الكريمة، أن الرافضي الذي يسب الصحابة ليس له في مال الفيء نصيب، لعدم اتصافه بما مدح الله به هؤلاء في قولهم: (( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ) ( [20] ) .

ونقل عن ابن أبي حاتم بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت: (أمروا أن يستغفروا لهم فسبوهم ثم قرأت الآية) ونقل عن البغوي بسنده عن عائشة قالت: (أمرتم بالاستغفار لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فسببتموهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت