8-قال تعالى: (( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) ) [الأنفال:74] .
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير سورة الأنفال: (وقد أثنى الله ورسوله على المهاجرين والأنصار في غير ما آية في كتابه) ، وقال: (فإن ظاهر الآيات تقديم المهاجرين على الأنصار، وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء، لا يختلفون في ذلك) . تفسير ابن كثير ط. المكتبة التوفيقية: (جـ2/ ص329) .
وفي الآية وصف للمهاجرين والأنصار بأنهم أهل الإيمان حقًا، وهذا ثناء من الله عليهم وشهادة لهم، ثم وعدهم بالمغفرة للذنوب، ودخول الجنة، والتنعم بما فيها من رزقه الكريم عز وجل.
9-قال تعالى: (( إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ) ) [الفتح:26] .
وفي الآية إخبار من الله تعالى عن منزلة صحابة النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا معه يوم الحديبية، فنالتهم لإيمانهم وطاعتهم لنبيهم سكينة الله، والثبات على مرضاته، وكلمة التقوى (لا إله إلا الله) ، وهي كلمة الإخلاص والتوحيد، وهي رأس كل تقوى، ( [21] ) فكانوا عليها، وكانوا بإخبار الله تعالى أهلها والأحق بها.
وقوله تعالى: (( وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ) ): أي: عليم بمن يستحق هذا الثناء وهذا الفضل ممن لا يستحق، وفي ذلك أبلغ الثناء على صحابة النبي صلى الله عليه وسلم.
10-قال تعالى: (( فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ ) ) [البقرة:137] .