والآية خوطب بها أول هذه الأمة من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي عامة في كل المؤمنين، وأولى الناس بالدخول فيها صحابته صلى الله عليه وسلم، والمعنى: فإن آمنوا -أي: الكفار من أهل الكتاب وغيرهم- بمثل ما أنتم عليه من الاعتقاد والإيمان، فقد أصابوا الحق وأرشدوا إليه: (( وَإِنْ تَوَلَّوْا ) )عن الحق إلى الباطل بترك ما أنتم عليه من الإيمان بعد قيام الحجة عليهم (( فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ ) )أي: فسينصرك يا أيها النبي وأتباعك عليهم ويظفرك بهم.
11-قال تعالى: (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ ) ) [يوسف:108] .
فيها أمر من الله لنبيه أن يخبر الناس أنه ومن اتبعه من صحابته الكرام رضي الله عنهم، إنما يدعون إلى الله وحده، على علم ويقين بما يدعون إليه، وتنزيه لله عن الشريك والنظير، والبراءة من الشرك والمشركين.
ويفهم من الآية تحقق ذلك في أتباعه الذين كانوا معه، من الإخلاص لله في الدعوة، وحصول العلم اليقيني لهم، وإخلاصهم في الدعوة إلى الله وتنزيهه، والبراءة من الشرك والكفر والنفاق.
12-عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (((إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ) ) [الفتح:1] قال: الحديبية، قال أصحابه: هنيئًا مريئًا، فما لنا؟ فأنزل الله تعالى: (( لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ) ) [الفتح:5)] وهو في الصحيح ( [22] ) .
حديث أنس في قوله تعالى: (( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ) ) [الفتح:1] رواه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي باب غزوة الحديبية.