الصفحة 28 من 750

وعند أحمد عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم (( لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ) ) [الفتح:2] مرجعه من الحديبية، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد أنزلت عليّ الليلة آية أحب إليّ مما على الأرض، ثم قرأها عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: هنيئًا مريئًا يا نبي الله! بيّن الله عز وجل ما يفعل بك؛ فماذا يفعل بنا؟ فنزلت عليه صلى الله عليه وسلم: (( لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ) )حتى بلغ: (( فَوْزًا عَظِيمًا ) ) [الفتح:5] » أخرجاه في الصحيحين من رواية قتادة به. ( [23] ) .

ففيها وعد الله لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم الذين اتبعوه ونصروه، وجاهدوا معه حتى تحقق فتح الله عز وجل لنبيه بدخول الجنة ونوال الفوز العظيم.

13-قال تعالى: (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) ) [آل عمران:110] ( [24] )

14-وقال تعالى: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) ) [البقرة:143] ( [25] ) .

15-وقال تعالى: (( يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ ) ) [التحريم:8] ( [26] ) .

والصحابة رضي الله عنهم هم المشافهون بهذا الخطاب في هذه الآيات، وهم أحق الأمة بما فيها من الثناء والفضل، وأول من يدخل تحت معانيها.

والآية الأولى تضمنت إثبات الله تعالى الخيرية لهم على سائر الأمم وكافة الناس، ولا شيء يعادل شهادة الله تعالى لهم بذلك؛ لأنه تعالى أعلم بعباده وبما انطووا عليه من الخير وغيره، بل لا يعلم ذلك أحد غيره تعالى، فوجب اعتقاد خيريتهم بلا شك أو ارتياب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت