الصفحة 39 من 750

والمراد بالعدالة الثابتة لجميع الصحابة عند المحدثين هي: تجنب تعمد الكذب في الرواية والانحراف فيها، بارتكاب ما يوجب عدم قبولها، فإن الذنب على فرض وقوعه لا يمنع من قبولها، فهم عدول على العموم.

قال د. محمود الطحان: (والصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول؛ سواء من لابس الفتن منهم أم لا، وهذا بإجماع من يعتد به، ومعنى عدالتهم: أي تجنبهم تعمد الكذب في الرواية والانحراف فيها، بارتكاب ما يوجب عدم قبولها، فينتج عن ذلك قبول جميع رواياتهم من غير تكلف في البحث عن عدالتهم، ومن لابس الفتن منهم يحمل أمره على الاجتهاد المأجور فيه لكل منهم، تحسينًا للظن بهم؛ لأنهم حملة الشريعة وخير القرون) . تيسير مصطلح الحديث للطحان (ص:198) .

قال ابن الأنباري: (المراد من عدالة الصحابة قبول روايتهم من غير تكلف البحث عن أسباب العدالة وطلب التزكية، إلا أن يثبت ارتكاب قادح، ولم يثبت ذلك) اهـ.

وقال شاه ولي الله الدهلوي: وبالتتبع وجدنا أن جميع الصحابة يعتقدون أن الكذب على رسول الله أشد الذنوب، ويحترزون عنه غاية الاحتراز.

وقبولهم أولى بالاعتبار من قبول رواية المبتدع الذي يحرم الكذب ويظن صدقه من غير الصحابة، وحتى من يرى أن العدالة لا تتحقق إلا باجتناب جميع المنهيات، فإنه يريد الكاملة، ولا يمنع من القول بأنها تتجزأ.

عصمة الصحابة:

ما اتفق عليه الصحابة رضي الله عنهم من أمور الدين فهو حجة، لعصمة إجماعهم، وهو دليل قطعي عند أهل السنة والجماعة فـ (إن أهل السنة لا يتصور أن يتفقوا على مخالفة إجماع الصحابة) ( [39] ) . (فإنهم متفقون على أن إجماع الصحابة حجة) ( [40] ) فإذا كان إجماع أهل الاجتهاد من المسلمين، في عصر من العصور، على أمر من أمور الدين يعد حجة شرعية عند الفقهاء، فلاشك أن إجماع الصحابة أولى ومقدم على إجماع غيرهم من القرون ( [41] ) ، من أمثلة ذلك:

إجماعهم على خلافة أبي بكر ثم عمر ثم عثمان رضي الله عنهم وصحة خلافتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت