الصفحة 40 من 750

إجماعهم على قتال مانعي الزكاة.

إجماعهم على جمع المصحف.

أما الصحابة كأفراد، فإن أي فرد منهم ليس معصومًا من الخطأ، ومن الوقوع في المعاصي صغيرة كانت أو كبيرة، فـ (نحن المسلمين لا نعتقد العصمة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل من ادعى العصمة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كاذب) ( [42] ) .

قال ابن تيمية في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة: (وهم مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم من كبائر الإثم وصغائره، بل يجوز عليهم الذنوب في الجملة، ولهم في السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر، حتى إنهم يغفر لهم السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم؛ لأن لهم من الحسنات التي تمحو السيئات ما ليس لمن بعدهم، وقد ثبت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «أنهم خير القرون» ( [43] ) وأن المد من أحدهم إذا تصدق به كان أفضل من جبل أحد ذهبًا ممن بعدهم، ثم إذا كان قد صدر من أحدهم ذنب فيكون قد تاب منه أو أتى بحسنات تمحوه، أو غفر له بفضل سابقته، أو بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم الذي هم أحق الناس بشفاعته، أو ابتلي ببلاء في الدنيا كفر عنه، فإذا كان هذا في الذنوب المحققة فكيف الأمور التي كانوا فيها مجتهدين؟ إن أصابوا فلهم أجران وإن أخطأوا فلهم أجر واحد، والخطأ مغفور) ( [44] ) اهـ.

ثم قال رحمه الله بعد ذلك: (ثم إن القدْر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل نزر، مغفور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم، من الإيمان بالله ورسوله، والجهاد في سبيله، والهجرة، والنصرة، والعلم النافع، والعمل الصالح. ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة، وما من الله عليهم به من الفضائل علم يقينًا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء لا كان ولا يكون مثلهم وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله) ( [45] ) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت