الصفحة 43 من 750

ومن علم ما دل عليه القرآن والسنة من الثناء على القوم، ورضا الله عنهم، واستحقاقهم الجنة، وأنهم خير الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس؛ لم يعارض هذا المتيقن المعلوم بأمور مشتبهة، منها ما لا يعلم صحته، ومنها ما يتبين كذبه، ومنها ما لا يعلم كيف وقع، ومنها ما يعلم عذر القوم فيه، ومنها ما يعلم توبتهم منه، ومنها ما يعلم أن لهم من الحسنات ما يغمره، فمن سلك سبيل أهل السنة استقام قوله، وكان من أهل الحق والاستقامة والاعتدال، وإلا حصل في جهل ونقص وتناقض كحال هؤلاء الضلال) ( [47] ) اهـ. كلام ابن تيمية سقناه على طوله لأهميته.

موقف أهل السنة من مشاجرات الصحابة وخلافاتهم:

أهل السنة والجماعة يجوزون الخطأ والذنوب في أعمال الصحابة كأفراد، لذا فهم يرون أن الاختلافات والمشاجرات التي وقعت بينهم: إما أنها عن اجتهادات منهم-وهو الظن اللائق بهم لمنزلتهم- فيكون للمصيب منهم أجران وللمخطئ أجر واحد، أو هي على أسوأ تقدير ذنوب وقعت من بعضهم، فهم ليسوا بمعصومين، وهذه الذنوب تكفرها أعمالهم الجليلة وفضائلهم العظيمة على فرض عدم توبتهم منها، ولذا فأهل السنة يتجنبون الخوض في منازعات الصحابة، ويتشككون في كثير مما روي عن مشاحناتهم، لما دسه أهل البدع والكذب عليهم من الافتراءات والأكاذيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت