الصفحة 38 من 46

"قوله صلى الله تعالى عليه وسلم:"خذوا عني مناسككم"هو أمر بالاقتداء به في أفعاله وأقواله، والأمر يفيد الوجوب، فتكون المناسك التي بينها صلى الله تعالى عليه وسلم واجبة ولا يخرج عن الوجوب منها إلا ما خصه دليل."

وقال أيضًا:

"وههنا بحث: وهو أن الاستدلال ببعض أفعاله على الوجوب وبعضها على الندب تحكم، وكذلك القول بأن بعضها نسك وبعضها غير نسك, والظاهر أن جميع أفعاله الصادرة عنه في حجته مناسك؛ لأنه لم يتبين لنا أن النسك هو هذا الفعل دون هذا، ولكن لا بد أن تكون الأفعال مقصودة لذاتها كالإحرام والوقوف بعرفة والطواف والسعي ورمي الجمار لا ما كان غير مقصود لذاته كالمبيت بمنى ليالي الرمي، أو كان بسبب غير الحج كجمع الصلاتين في مزدلفة ونحو ذلك."

وقد زعم الجلال في ضوء النهار:

أن من زعم أن حجه صلى الله عليه وسلم مجمل بين بفعله فقد أسرف في الجهل قال: لأن اسم الحج ومسماه ظاهران، ثم قال: إن تلك التي فعلها صلى الله عليه وسلم إنما هي أفعال وهي لا تدل على الوجوب حتى يعلم أنه فعلها على وجه الوجوب وإلا فالظاهر القربة فقط، وهي لا تستلزم الوجوب ولا الشرطية انتهى.

ولعله لم يخطر بباله حال تحرير هذا البحث حديث:"خذوا عني مناسككم"وهو حديث صحيح في مسلم وغيره، ولا ريب أنه يفيد وجوب مناسك الحج كما قدمنا. ( [43] )

قلت: ظاهر أن القنوجي تبع الشوكاني في تقرير الوجوب من هذا الحديث، وبين كذلك أن التحكم يقع من جهتين:

1 -من جهة تعيين الوجوب من الندب في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم.

2 -من جهة تعيين النسك من غير النسك في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم بناء على أن الواجب من أفعاله هي ما كان نسكًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت