وبيَّن القنوجي: أن سائر أفعاله عليه الصلاة والسلام في الحج مناسك.
ومع ذلك: فلم يطلق القنوجي الوجوب على سائر أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج بل قيدها بقيدين:
1 -بما كان مقصودًا لذاته أما ما كان مقصودًا لغيره، كالمبيت بمنى لأجل الرمي فإنه لا يجب.
2 -أو بما كان لسبب للحج، فإن كان بسبب لغير الحج كالجمع بمزدلفة، أو الوضوء للطواف فإنه لا يجب.
وقال القنوجي في موضع آخر:
"أما فرضية الوضوء للطواف أو شرطيته كما زعمه البعض فغاية ما في ذلك حديث: أنه توضأ صلى الله عليه وسلم ثم طاف, وهذا مجرد فعل، لا ينتهض للوجوب، وليس الوضوء بداخل في عموم المناسك حتى يقول أنه بيان لقوله:"خذوا عني مناسككم"."
فإن قيل: إنه شرط النسك أو فرضه، فيكون من جملة بيان المناسك.
فيجاب: بأن هذه مصادرة على المطلوب لأن كونه شرطا أو فرضا هو محل النزاع." ( [44] ) "
21)يقول ابن سعدي رحمه الله (ت 1376 هـ) في إرشاد أولى البصائر والألباب لنيل الفقه بأيسر الطرق والأسباب:
"وَقَد حَج النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعدَ فَرضِ الحجِّ مَرَّة وَاحِدَة وَحَجّ مَعَهُ المسلِمُونَ وَقَالَ: «خُذُوا عَنّي مَنَاسِكَكُمْ» ، فانصرَفَ النَّاسُ آخِذِينَ عن نَبِيّهمْ صلى الله عليه وسلم أحكَامَ اَلْحَجّ الكُلِّيَّة والتَّفصِيلِيَّةِ والتَّعليمُ العَمَليُّ أبلَغُ مِنَ التَّعلِيمِ القَوليِّ، والجمعُ بينهُمَا أكمَلُ." ( [45] )
22)ويقول الأمين الشنقيطي رحمه الله (ت 1393 هـ) :