فسلَّم:
أنه خطاب عام للأمة ولا يمكن فيه دعوى الخصوص
لكن أورد عليه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل في حجته أفعال الحج كلها من واجب ومندوب. ولا يتميز بالفعل واجبه من مندوبه، فلا يصح الفعل بيانا في ذلك، ما لم يقترن بكل فعل جزئي قرينة تدل على أنه بيان.
ثم بين:
أن هذا الحديث لا يتعين أن يكون المراد به ملاحظة أفعاله بخصوصها؛ بل يصدق على الأخذ عنه صلى الله عليه وسلم من أقواله بسؤاله عما يشكل عليهم، والاستماع إلى ما يأمر به ويرشد إليه.
ثم ختم د. الأشقر كلامه بذكر خلاصة رأيه في المسألة فقال:
والخلاصة أن هذين الحديثين: لا يصلحان دليلا على أن أفعاله صلى الله عليه وسلم في الصلاة والحج واجبة، بناء على أنها بيان للواجب. بل أفعاله صلى الله عليه وسلم في هاتين العبادتين مختلطة واجبها بمندوبها غير متميزة، والعمدة في تمييز ذلك على الأدلة الأخرى. وينظر في كل فعل بخصوصه ما يحتف به من القرائن.
لقد كثر في كلام الفقهاء إيجاب كثير من أفعاله صلى الله عليه سلم في الصلاة والحج اعتمادا على أن هذين الحديثين دليل على أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة والحج بيان للمجمل الواجب، ولا يوجبون أفعالا منها كثيرة أخرى، حتى ليعجب الناظر من تفريقهم في ذلك.
والصواب إن شاء الله ما ذكرناه، من أن أفعاله صلى الله عليه وسلم فيهما ليست مميزة للواجب من المندوب إلا فعلا خاصا عليه دلالة خاصة أ، ه بيان لذلك والله أعلم. ( [51] )