انتهى المصنف -رحمه الله تعالى- من تقريره للكلام على الأسماء والصفات، ثم بدأ هذا البيت بتقرير ما يتعلق بمسائل لها علاقة باليوم الآخر؛ وهما: الحوض والميزان؛ فقال:
«وأُقِرُ بالميزانِ والحَوضِ الذي * أَرْجُو بَأنِّي مِنْهُ رِيًّا أَنْهَلُ»
المقصود -يا عبدَ الله! - أنه يقرر -رحمه الله تعالى- أنه يؤمن بالحوض والميزان، والمقصود بذلك الإقرار بكل ما جاء في اليوم الآخر، من الإيمان بيوم القيامة، وما جاء في القرآن والسنة من ما يقع فيه من أمور.
ومن بينها: الإيمان بالميزان، والميزان هو الذي توزن به الأعمال عند الله -سبحانه وتعالى- وهو حق آمن به أهل السنة والجماعة، وخالفت فيه: الجهمية، والمعتزلة، وبعض الفرق الأخرى، وزعموا أن الميزان، أنه مؤول، وأوَّلوه بتأويلات فاسدة، أولوه بالعدل، ولم يقروا بالميزان، وأهل السنة والجماعة دائمًا أسعد بالدليل؛ لأنهم يقفون عند حدود النصوص، فيؤمنون بما جاء في الكتاب والسنة، وقد أجمع أهل السنة على أن الميزان حق، وأنه يكون في عرصات القيامة، وأنه توزن فيه الأعمال، والله أعلم بكيفية الوزن؛ لكن نؤمن بأنها توزن، بأن الأعمال توزن، أما الكيفية والكُنْهُ فنكله إلى الله -سبحانه وتعالى-.
قال الله -جلَّ وعلا -: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء: 47] .
وقال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ} [القارعة: 6 - 11] .
وقال -جل وعلا-: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} [المؤمنون: 102 -103] .