أعدت القوة لمواجهة الجاهلية للحفاظ علي الدعوة لما شعرت بسعي النظام الجاهلي للكشف عنها للقضاء عليها، ولكن تم الإيقاع بالحركة وكان الصدع بالحق والثبات علي المبدأ والدفاع عن دين الله لا عن النفس، ومن هنا كان سبيل الاستشهاد وإيثار الآخرة علي الدنيا وكشف وتعرية الجاهلية وقيام الحجة هو الطريق. [1]
ومن هنا نعرف لما الهجمة العالمية الشاملة علي العلامة سيد قطب، والاتفاق العالمي علي قتله، بل والاتفاق العالمي علي محاربة فكره حيا وميتا، ودخل في هذا حركات تنتسب إلي الإسلام، وهو الشهيد الحي الذي دافع بحياته ومماته عن الإسلام نحسبه كذلك إن شاء الله 0
ومن ثم كانت الانطلاقة الحقيقية للحركة الإسلامية الراشدة، وقد تمثلت في حركات أخذت علي عاتقها استمرار هذه الانطلاقة والمسيرة، فقامت الحركات الجهادية كجماعة الجهاد والجماعة الإسلامية التي تسعي إلي حمل الفكر الإسلامي والمنهج الإسلامي، أخذت علي عاتقها مجاهدة هذه الأنظمة العلمانية التي حكمت جميع بلاد الإسلام، إلا أن هذه الحركات لم تستطع ان تحقق ما تصبوا إليه من تحكيم شرع الله 0
وذلك لعدة أسباب منها:
أ - عدم النضج الحركي حيث عدم الإحكام في الحركة والتنظيم 0
ب- وعظم مسالة الدماء في مجتمع يقوم علي الفكر الارجائي يري إسلام تلك النظم العلمانية وما تحميها من مؤسسات 0
ج- وجود بعض الحركات التي تعتبر تراجعا عما وصلت إليه الحركة الإسلامية من إنجازات علي يد مفكرها العلامة سيد قطب (كالإخوان المسلمين) حيث بايعوا طاغوت مصر واستمرت منهم المسيرة والمبايعة لكل طواغيت مصر، ومن ثم شكلت أحد أدوات النظام العلماني في حربه ضد الإسلام في إطار منظومة حرب الدين بالدين، ولا يغرنكم من صراع بينهما، إنما هو صراع تحكمه قواعد العلمانية للوصول إلي الحكم العلماني 0
د- إنشاء بعض الجماعات عن طريق النظام الحاكم، أو فتح الباب أمام بعض الحركات من خلال الصفقة بينها وبين النظام الحاكم، علي أساس القضاء علي الجماعات التي تمثل خطرا علي النظام العلماني، ومن ثم عائقا أمام هذه الحركات للانتشار0
ومن هنا كان الاجتماع بين الصليبية والصهيونية العالمية والنظام العلماني ومعهم بعض الحركات الإسلامية التي كانت تمثل خط التراجع، أو التي عقدت صفقات مع النظام العلماني كالسلفية المدعاة ومن جري مجراها، وباختصار كل من أعطى الشرعية للنظام العلماني، فقد دخل في مناصرته بقصد أو من غير قصد بوعي أو من غير وعي (هذا حكم مجمل لا يعني ذلك كل فرد بعينه) 0
وفي هذه الفترة لم تظهر العلاقة بين هذه الحركات الإسلامية والصليبية والصهيونية العالمية إنما تركزت في علاقات مع النظام العلماني، ومن ثم مع النظام العالمي ولكن بصورة مستترة غير ظاهرة في غالب أوقاتها، وقد وقعت بعض الأحداث في هذه الفترة كحادث المنصة مع السادات، ومن قبلها حادثة الفنية العسكرية واستهداف بعض مؤسسات القوة للنظام العلماني كالشرطة كانت محل رفض من قبل هذه الحركات المناصرة للعلمانية 0
تطورات سريعة:
(1) 37 / يراجع كتاب تنظيم 65 - الشيخ أحمد عبد المجيد