الصفحة 23 من 68

ثم جاءت حرب أفغانستان والتي تمثل الملتقي لكل التيارات الجهادية في العالم الإسلامي والتي كانت تعمل من خلال الأقطار الموجودة فيها تصديقا لقول الله تعالي {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} التوبة (123) - وقد كانت تجربة أفغانستان هي المكان الذي نضجت فيه التجربة الجهادية واستقامت علي عودها واستطاعت فيه الحركة أن تصل إلي الرشد في المفهوم، وكذلك الرشد في المواجهة، واستطاعت ان تقضي علي الاتحاد السوفيتي ثاني أكبر قوة في العالم 0

وقد مهد ذلك بفضل الله وحدة للمرحلة الثانية عبر الإعلان عن تشكيل"الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين"سنة 1997 إثر خطاب الاندماج بين القاعدة وجماعة الجهاد المصرية، ثم اتساع الأمر بعد ذلك ليشمل حركات علي مستوي العالم الإسلامي بل العالم كله، فاتسعت نطاق الحرب بين المعسكرين معسكر الإسلام ومعسكر الكفر باستراتيجية جديدة، اتسع فيها نطاق العمليات الحربية ليشمل كل مكان علي وجه الأرض، لاستهداف المعسكر الصهيوصليبي وكل من يقف معه ويعاونه من دول العالم0

واتسع ليشمل الدول العلمانية التي تحكم العالم الإسلامي لحساب الصليبية والصهيونية العالمية (أي بالوكالة) ، فهي مرحلة جديدة بفقه جديد للواقع الذي نعيشه، والذي تفرد بخصائص يختلف فيها عن أي واقع خلال تاريخ البشرية، فكانت القلة القليلة في مواجهة جيوش العالم الجرارة، وكانت المواجهة التي لم يشهد لها مثيل طوال التاريخ البشري كله، وتحقق علي يديها وعد الله {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} (249) البقرة -

فكان الإثخان في العدو علي أشده من خلال: العمليات الاستشهادية والتي تمثل سلاحا رادعا في مواجهة التطور التقني والتكنولوجي الهائل عند الأعداء، وفي محاولة اجتياز الهوة البعيدة بين المستوي التقني والحضاري في تطور السلاح عند الأعداء، وما عليه الحال عند المجاهدين، وقد كانت هذه العمليات مثار حرب إعلامية من قبل الأعداء، وقد شاركهم في ذلك بعض العلماء الصادقين لقصور في الفهم الشرعي علي أنها انتحارية وليست استشهادية، وهذا عجيب لأن هذه العمليات تؤيدها قواعد الشريعة الكلية القطعية، فضلا عن أدلتها الجزئية، التي لا يمكن أن تخالف القواعد الكلية 0

ردود لازمة:

أ- فمن المعلوم بالاستقراء القطعي أن كلي الدين مقدم علي كلي النفس، ومن ثم إهدار الأدنى في سبيل الحفاظ علي الأعلى هو الحق الذي لا مراء فيه، كذلك درء أعلي المفسدتين باحتمال أدناهما يعني بالقطع أن مفسدة ضياع الدين أعظم من مفسدة قتل النفس، ومن ثم تبذل النفوس في سبيل الدين، ولا يعتبر قتل النفس هنا مفسدة، بل هي عين المصلحة لأنه تتحقق بها أعظم المصالح، وهو إقامة الدين، وأن هذا تعضده قاعدة تقديم أعظم المصلحتين علي أدناهما، كما أن هذا يعضده فقه الواقع، لأن المطلوب هو تحقيق النكاية في الأعداء وإرهابهم، وأن ذلك يقتضي تقديم الوسائل الفعالة التي تؤدي إلي ذلك 0

كما حدث من الصحابة في حروب الردة، فقد قتلوا وأحرقوا وبالغوا في القتل والتحريق، حتى يتحقق لهم الإثخان وإرهاب أعداء الله، حتى يسلم لهم طريق الإسلام، وكما حرق سيدنا علي بن أبى طالب رضي الله عنه الغالية الذين اعتقدوا فيه الإلهية، ليكون رادعا لغيرهم، وهذا هو مجال فقه الواقع والسياسة الشرعية، وهو فقه مأخوذ من الشريعة وعمل رسول الله وصحابته وعلماء الأمة من بعده مصابيح الهدي، وقد قلبت هذه العمليات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت