فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 233

إن هذه الغربة التي يستشعرها الشاعر في المقطع السردي الأول والتي ترجع أسبابها إلى القهر الممارس عليه نجدها تطارده أيضًا في المقطع الغنائي الأول:

يا نورس البصره ...: ... رفرف على جرحي

عطشان للأسرة ...: ... وبراءة الصبح

قدمي على الجمرة ...: ... ودمي على الروح

ما حال ... يا حسرة ...: ... من تاق للسفح

فرغم أن الشاعر هرب إلى الفضاء الحلمي إلا أن الغربة التي يعاني منها ما زالت تطارده حتى في الأحلام، ويتبدى ذلك صريحًا من استعماله:

عطشان للأسرة- وتتجسد بمرارة في البيت الأخير حيث تتحول الغربة إلى حسرة، أي يبلغ السيل أقصاه.

هناك بعض الدلائل اللغوية التي تشير إلى أن الغربة التي يعاني منها الشاعر في هذا المقطع غربة مكانية، حيث أن وجوده في البصرة في ظروف استثنائية جعله يحن إلى أسرته وإلى صباح بلاده، والغربة هنا تختلف عن الأولى في النوعية وليس في الدرجة فحسب وربما تكون الأولى (الغربة النفسية) أشد وطأة على نفسية الشاعر من النوع الثاني (الغربة المكانية) هذا المقطع الثاني يعتبر مفصليًا بالنسبة للقصيدة ككل.

طابعه الغنائي المشبوب بالحسرة والمرارة يفتح أبواب الحلم أمام الشاعر ليسترسل في سرد ذكرياته الطفولية عندما كان صغيرًا ويسهر تحت خيمتها، وإن الإيقاع الغنائي هو الذي سهل هذا الانتقال لذلك قلنا إن المقطع الغنائي الأول مقطع مفصلي.

وقد استعمل أسلوبًا يجمع بين النفي والاثبات، حيث نفى في البداية البوح"لا أبوح بحبها""ثم بعد ذلك بدأ البوح- وهذا الأسلوب يقترب من الأسلوب البلاغي المتمثل في الطي والنشر - ويمثل البوح وصف الحبيب مركزًا صفة أساسية على"لوز الكلام"و"الفقر الأشهى من الورد السكير"، يركز على الطفولة باعتبارها مرحلة البراءة وذلك في سطرين من المقطع:"

"وأنا صغير تحت خيمتها سهرت مع القمر"

"كنا نجمع الأزهار ثم ننام قبل ذبولها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت