فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 120

لقد تناولت في هذا البحث بالدرس والتحليل الظواهر البديعية في كتاب الصناعتين لأبي هلال العسكري رحمه الله تعالى، ولا يخفى على باحث مكانة هذا العلم الجليل في البلاغة والنقد العربي، لما له من إسهامات كبيرة في هذا الكتاب، كما يمثل كتاب الصناعتين مرحلة انتقال النقد الأدبي إلى بلاغة، وهي بلا شك مرحلة شوبها نوع من التمسك بالقديم وعدم التحرر من تبعاته، وهذا ما يلمسه القارئ لهذا الكتاب، ويتضح ذلك في تأثر المؤلف بآراء من سبقوه وهضمه لها. حقيقة لقد ركزت في هذا البحث على الظواهر البديعية التي وصل بها العسكري إلى قرابة الخمسة والثلاثين لونا، وأنا اقتصرت في هذه الدراسة على النواحي الجمالية التي تشكل اتفاقات مع الاتجاه الجمالي للفن وعلم الجمال على اعتبار البديع لونا من التشكيل والرسم بالكلمات.

ومن هنا ابتدأت الدراسة في التمهيد بلمحة تاريخية عن الدراسات الجمالية في الغرب، لارتباط هذه الدراسات من حيث النشأة الجغرافية والتاريخية في الغرب، إذ لم يعرف العرب الدراسات الجمالية, ونظريات علم الجمال إلا من خلال الاتصال بالغرب [1] ، كما حاولت وضع مقاربة لتلك الدراسات في النقد العربي القديم, ولم أركز على الجمالية بمعناها الفلسفي والفكري الشامل وإنما اقتصرت على ما يتعلق بجمالية الشكل على المستوى الفن القولي. وهو معرفة مدى إسهام البلاغة العربية بجماليتها واحتفاليتها بالتشكيل الجمالي، كما ظهر في تقعيد القواعد ووضع الأسس التي يكتمل على أساسها الفن القولي الجميل.

وفي ذات التمهيد تطرقت إلى حياة أبي هلال العسكري مصنف الكتاب، وتناولت بشيء من الإيجاز جانبًا من حياته وطلبه للعلم وأثره في المجتمع وتلاميذه ومصنفاته الأخرى، وختمت التمهيد بالحديث عن القيمة الأدبية والنقدية للكتاب وما له وما عليه.

أما الفصل الأول فقد تحدثت فيه عن التكرار؛ فكان الحديث في المبحث الأول التكرار النمطي على مستوى الحرف والكلمة، فالحرف أو الصوت يشكل الوحدة الأساسية للكلمة، وهو المكون لبنية الكلمة التي تحمل المعنى والفكر. ومن هنا لاحظت التكرار الذي يقوم به العنصر البديعي سواء

(1) - ينظر: عز الدين إسماعيل , الأسس الجمالية في النقد العربي , (دار الفكر العربي , مصر،1412 ه -1992 م) ص 109

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت