فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 279

والآيةٌ تشبُه قوله - سبحانه وتعالى:"كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) " (الرحمن) . ويصبح المعنى: أن كل حي سيفنى، ويبقى في وجه الله - سبحانه وتعالى -،أي: ذاته - سبحانه وتعالى -.

كما أن كل الآيات الشبيهة بالصفة لا تحمل إلا هذا المعنى مع إثبات صفة الوجه لله - سبحانه وتعالى - منها ما يلي:

1 -قوله - سبحانه وتعالى:"ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله" (البقرة 115) .

2 -قوله - سبحانه وتعالى:"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه" (الأنعام 52) .

3 -قوله - سبحانه وتعالى:"وما لأحد عنده من نعمة تجزى (19) إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى (20) ولسوف يرضى" (الليل: 19 - 21) .

وعلى هذا فلا صفات تهلك وتبقى صفة واحدة لله ثابتة -الوجه- كما يتخيل المعترض؛ بل المعنى أن كل شيء هالك إلا ذاتُه - سبحانه وتعالى -؛فالذاتُ باقيةٌ لا تفنى، وصفة الوجه ثابتة لله على الحقيقة ...

كذلك أقول: لا مفر من التأويل الحسن على حسب ما يقتضي السياق وفقا للغةِ العرب وما ينزه الله - سبحانه وتعالى - عن كل نقص، وعدم التأويل أسلم وأحكم.

مثال آخر: يقول الله - سبحانه وتعالى:"وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) " (هود) . أفهمُ من الآية أن صفةَ العين ثابتة لله - سبحانه وتعالى - بما تليق بعظمته وجلاله ...

ولكن معنى الآية عمومًا هو: أن نوحًا يصنعُ السفينةَ تحت رعاية اللهِ وحفظِه ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت