أَنَابَ قال: أرادَ سليمان أنْ يدخل الخلاء فأعطى الجرادة خاتمه -وكانتِ الجرادة امرأته وكانت أحب نسائه إليه-فجاء الشيطان في صورة سليمان فقال لها: هاتي خاتمي. فأعطته إيّاه. فلمّا لبسه دانت له الإنس والجن والشياطين فلمّا خرج سليمان مِنَ الخلاء قال لها: هاتي خاتمي. قالت: قد أعطيته سليمان. قال: أنا سليمان. قالت: كذبت لست سليمان فجعل لا يأتي أحدا يقولُ له:"أنا سليمان"، إلا كذبه حتي جعل الصبيان يرمونه بالحجارة. فلمّا رأى ذلك عَرَف أنّه من أمرَ الله - عز وجل -. قال: وقام الشيطان يحكم بين الناس فلمّا أرادَ الله أنْ يرد على سليمان سلطانه ألقى في قلوب الناس إنكار ذلك الشيطان. قال: فأرسلوا إلى نساء سليمان فقالوا لهن: أتنكرن من سليمان شيئًا؟ قلن: نعم إنّه يأتينا ونحن حيض وما كان يأتينا قبل ذلك. فلمّا رأى الشيطان أنّه قد فطن له ظن أن أمره قد انقطع فكتبوا كتبا فيها سحر وكفر، فدفنوها تحت كرسي سليمان ثم أثاروها وقرءوها على الناس ... إسناده إلى ابن عباسٍ قوي ولكن الظاهر أنّه إنّما تلقاه ابن عباسٍ -إن صح عنه-من أهل الكتاب، وفيهم طائفة لا يعتقدون نبوّة سليمان - عليه السلام - فالظاهر أنّهم يكذبون عليه ولهذا كان في السياق منكرات من أشدها ذكر النساء فإنّ المشهور أن ذلك الجني لم يسلط على نساء سليمان بل عصمهن الله منه تشريفًا وتكريمًا لنبيه - صلى الله عليه وسلم -، وقد رويت هذه القصّة مطولة عن جماعة مِنَ السلفِ، كسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم وجماعة آخرين وكلها متُلقًّاة من قصص أهل الكتاب واللهُ أعلمُ بالصواب. اهـ
2 -القاضي عياض في كتابه الشفا، لما قال:"ولا يصح ما نقله الإخباريون من تشبه الشيطان به، وتسلطه على ملكه، وتصرفه في أمته بالجور في حكمه ...". اهـ
3 -الإمامُ السيوطىُّ نبه بأنّها مِنَ الإسرائيليات، وأنّ ابن عباسٍ تلقاها من أهل الكتاب ... وذلك في كتابِه (تخريج أحاديث الشفاء) .