ولهذا فقد نقل الزيلعي عن الطحاوي ترجيحه لحديث أبي رافع على رواية ابن عباس فقال:"قال الطحاوي في كتابه"الناسخ والمنسوخ": والأخذ بحديث أبي رافع أولى؛ لأنَّه كان السفير بينهما، وكان مباشرًا للحال، وابن عباس كان حاكيًا، ومباشر الحال مقدَّم على حاكيه؛ ألا ترى عائشة كيف أحالت على عليّ حين سئلت عن مسح الخف، وقالت سلوا عليًّا؛ فإنّه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى"1.
وهذا بخلاف صنيع الطحاوي في (شرح معاني الآثار) فقد رجّح حديث ابن عباس لقوّة إسناده وضبط رواته2.
ثالثًا: أنَّ ابن عباس رضي الله عنهما كان إذ ذاك صغيرًا، وهذا بخلاف ميمونة رضي الله عنها صاحبة القضية، وبخلاف أبي رافع أيضًا السفير فيها، فلم يكن لابن عباس من الضبط والعناية بهذه القضيّة في ذلك العمر، ما لميمونة وأبي رافع رضي الله عنهم جميعًا.
ولذلك اشتهر عن سعيد بن المسيِّب توهيم ابن عباس في قوله:"إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو محرم". قال الحافظ في (فتح الباري) :"قال الأثرم قلت لأحمد: إنَّ أبا ثور يقول بأيّ شيء يدفع حديث ابن"
1 نصب الراية (3/ 174) .
2 انظر شرح معاني الآثار (2/268-271) .