فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 758

عباس؟ - أي مع صحته- قال: فقال: الله المستعان: إنَّ ابن المسيِّب يقول: وَهِمَ ابن عباس، وميمونة تقول تزوّجني وهو حلال"1اهـ."

ولابن حزم رحمه الله كلام يحسن إيراده هنا"حيث قال: نقول وبالله التوفيق: خبر يزيد عن ميمونة هو الحقّ، وقول ابن عباس وهم منه بلا شكّ لوجوه بيّنة: أوّلها: أنّها رضي الله عنها أعلم بنفسها من ابن عباس؛ لاختصاصها بالقضيّة دونه، هذا ما لا يشك فيه أحد. وثانيها: أنّها كانت رضي الله عنها حينئذ امرأة كاملة، وكان ابن عباس- رضي الله عنه- يومئذ ابن عشرة أعوام وأشهر فبين الضبطين فرق لا يخفى. والثَّالث: أنَّه عليه السلام إنَّما تزوّجها في عمرة القضاء، هذا ما لا يختلف فيه اثنان، ومكة يومئذ دار حرب، وإنّما هادنهم عليه السلام على أن يدخلها معتمرًا ويبقى بها ثلاثة أيام فقط ثم يخرج، فأتى من المدينة محرمًا بعمرة ولم يقدم شيئًا إذ دخل على الطواف والسعي، وتم إحرامه في الوقت، ولم يختلف أحد في أنّه إنّما تزوجها بمكة حاضرًا بها لا بالمدينة، فصحّ أنّه بلا شك إنّما تزوّجها بعد تمام إحرامه لا في حال طوافه وسعيه، فارتفع الإشكال جملة، وبقى خبر ميمونة وخبر عثمان لا معارض لهما والحمد لله رب العالمين"2 اهـ.

1 فتح الباري (9/165) وانظر تخريجه له في الصفحة التالية لها (9/166) .

2 المحلى لابن حزم (7/ 200) وانظر بقية الكلام بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت