عملت في الإذاعة لمدة عام تقريبًا وخلال هذا العام ألتقيت بالاخ الشيخ مصطفى حمزة (ابو حازم) قادمًا من باكستان والشيخ محمد الاسلامبولي قادمًا من اليمن و الشيخ رفاعي طه قادمًا من السودان والثلاثة كانوا أعضاءً في مجلس شورى الجماعة في الخارج.
وكانت القيادة التاريخية آنذاك قد أصدرت بيان بوقف العمليات، فعقد الاخوة في مجلس الشورى اكثر من عشر جلسات لمناقشة هذا الامر الاستراتيجي وللاجابة على عدة اسئلة منها، لماذا جاء بيان وقف العمليات؟ وهل الامر مجرد تكتيك من القيادات التاريخية؟ وهل تم اتخاذ القرار بارادة الجميع؟ وهل سيكتفي النظام بهذا البيان؟
ودعاني الاخوة لحضور هذه المناقشات معهم والإدلاء برأيي فيها ومن على بعد حاول الاخوة تحليل نفسيات بعض القيادات التاريخية التي اتخذت القرار والذي اتضح لي خلال هذه المناقشات انه يوجد تباين كبير في كثير من الأمور الهامة في أذهان أعضاء مجلس الشورى في الخارج.
قام أحد الاخوة بتدوين ماقيل في المناقشات كلها فاصبحت كتابًا هامًا لكل من اراد معرفة ملابسات، وتمخضت هذه المناقشات بقرار مفاده وجوب إعلان موقف للمجلس في الخارج يقضي بالموافقة على قرار وقف العمليات وصدر البيان في مارس 1999 وكان الأمر محددًا بوقف العمليات فقط ولا يخص أبحاث سلسلة تصحيح المفاهيم التي لم يكن قد ظهر منها شيئ ولا الحوارات التي اجراها مكرم محمد احمد في مجلة المصور.
بعدها بأشهر عقد مجلس الشورى عدة جلسات لاتخاذ قرار بصدد مستقبل الجماعة في الخارج ودورنا نحن فيه ودعاني الإخوة لحضور الجلسات وبعد العديد من المناقشات دامت أسابيع صدر القرار بضرورة الاستفادة من الاخوة في أوروبا نظرًا لأنَّ الجماعة أصبحت جماعة سلمية وليس هناك من داعي للهروب و الاختفاء وضرورة الاستفادة من الحريات الموجودة هناك في المجال الاعلامي و الدعوي و الاقتصادي وفي هذا الوقت كانت الجماعة تعيش أزمة اقتصادية كبيرة.