كان أيضًا من الذين قتلوا يوم بدر لمّا وقعوا في الأسر, فهؤلاء روى أبو داود ــــ رحمه الله ــــ حديثهم مرسلًا, وأورده أيضًا ابن حجر ــــ رحمه الله ــــ في"بلوغ المرام"وفيه كلام, ولكن عامة مصادر السيرة تذكر أن النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ قتل هؤلاء الثلاثة لمّا وقعوا في الأسر.
وكذلك في إمكان المسلمين الفداء, وقد وقع مثل هذا في هذا اليوم لأنه ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ أمر المشركين الذين وقعوا في الأسر بأن يفدوا أنفسهم, فمن قدم منهم فداء لنفسه فإنه يفك بذلك قيده ويطلق سراحه, أما من لم يفعل ذلك فتضرب عنقه, كما ذكر ابن اسحق في"السيرة"عن النبي ـــــ صلى الله عليه وسلم ــــ , ويمكن أيضًا المبادلة, فإذا ما وقع أسيرٌ من المسلمين عند المشركين فإن بإمكان المسلمين مفاداته بالمشرك الذي عندهم, يمكنهم أن يطلقوا سراح المشرك الواقع في أسرهم, كيما يطلق المشركون سراح ذلك المسلم المأسور عندهم, وقد وقع هذا أيضًا في حياة النبي ـــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ, حيث فدى أحد المسلمين بمشركين, فقد أورد أيضًا ذلك الحديث الحافظ بن حجر في"بلوغ المرام", وأصله عند أهل السنن وقد جاء مرسلًا ومنقطعًا.
وكذلك أيضًا بإمكان أن يمنَّ عليهم, وأن يعف ويصفح عنهم, وقد فعل النبي ـــــ صلى الله عليه وسلم ــــ ذلك, كما قال أيضًا ما يدل على ذلك , كما في صحيح البخاري لمّا أتى جُبير بن مطعمٍ النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ قال: (لو كان مطعم بن عديَ حيًّا وكلمني في هؤلاء النتنى لأطلقتهم له) .
فالأسرى في الإسلام إذا ما أراد المسلمون قتلهم فلهم ذلك, خصوصًا إذا ما كانوا شديدي الأذى للمسلمين, وإذا ما كان قتلهم يشكل نكايةً وإغاظة للمشركين فإن قتلهم أجدر, وهكذا بالإمكان العفو والصفح عنهم, وهكذا بالإمكان مفاداتهم, كما بالإمكان أن يقبل منهم أو من ذويهم الفداء, وكل ذلك فُعِل على عهد النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ــــ,