فتى ما تخطى خطوة لدنيةٍ *** ولا مد في يوم إلى سوءةٍ يدا
إذا جاءه السؤال أنهب ماله *** وقال: خذوه إنه عائدٌ غدا
فلو كنت يا جد بن قيس على التي ***على مثلها عمر لكنت المسودا
ومن المعلوم أن الجد بن قيس هذا, هو الوحيد الذي تخلف عن بيعة الرضوان في خروج النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ إلى مكة, يريد العمرة وحبسه المشركون في الحديبية ـــ كما هو معلوم ـــ, وبايعوه"بيعة الرضوان"تخلف الجد بن قيس, وكان جابر بن عبد الله يقول إنه كان يراه وهو يختبئ خلف بعيره, وهو الذي نزل به قول الله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} [التوبة:49] وهو الذي قال ذلك اليوم يوم تبوك: {لا تَنفِرُوا فِي الْحَرّ} [التوبة:81] نسأل الله السلامة والعافية {قُلْ نَارُ جَهَنّمَ أَشَدّ حَرًّا لّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} [التوبة:81] نزل فيه كل ذلك؛ فلم يستحق بذلك"سيادة بني سلمة"، وأما عمرو بن الجموح والد صاحبنا فإنه كان سيدًا, لأنه كان يجود بماله, وكان يجود أيضًا بنفسه ومهجته, وعلى هذا ربىَّ معاذ بن عمرو, ولمعاذ بن عمر مع معاذ بن جبل وغيرهما من فتيان بني سلمة قصة طريفة مع عمرو بن الجموح ـــ رضي الله عنهم أجمعين ـــ
فإنه كان عنده صنم صغير, والأصنام كلها كذلك, كان يعبده ويحبه أيّما حب ويجله, فكان ابنه وهو صاحبنا الذي ضرب هاهنا أبا جهل وغيره من فتيان بني سلمة يأتونه ليلًا ويأخذونه ويرمونه مع الأقذار والأوساخ, وكلما أصبح عمد يبحث عن صنمه, وعندما يجده يطيبه ويبخره ويحسن من هيئته, ولما أعادوا ذلك مرارًا وفعلوه مرات كثيرة, قام فعلق في عنقه سيفًا صلبًا, وقال له: هذا سيف فاحْمِ به نفسك, فعندما أتى الفتيان أخذوا الصنم وأخذوا السيف وقطعوا به عنق ذلك الصنم, وربطوه في بئر"بُضاعة", وكانت بئرًا تُرمى فيها الحيض كما عند أهل السنن من حديث جابر وغيره في قصة إن الماء لا ينجس, فعلقوه هاهنا وربطوا