الصفحة 118 من 122

ومن فرط قوته وشدته ما يذكرون, فعمد إليه بخيله كما ذكر ذلك ابن إسحاق والواقدي وابن سيد الناس وغيره واحد, وضربه على ساقه, فسقطت ولما سقطت عمد إليه عكرمة بن أبي جهل ـــ رضي الله عنه ـــ قبل إسلامه, وضرب معاذ بن عمرو على عاتقه ـــ أي على يده ـــ وأصبحت معطله لا يستطيع أن يضرب بها, بل إنه ذكر أنها أرهقته سائر يومه عن القتال, فلما أرهقته و أتعبته عمد إليها وجعل عليها قدمه ـــ رضي الله عنه ــــ ثم رفع رأسه فسقطت, وقاتل سائر يومه بدونها, فلما انتهت المعركة حمل يده وأتى بها النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــ, وذكر القاضي عياض بن موسى ـــــ رحمه الله ــــ في الشفاء في رواية إن النبي صلى الله عليه وسلم: بصق عليها وردها إلى مكانها وهذا ما أشار إليه الناظم بقوله:

ألصق خير مرسل فالتصقا ***عاتقه لما عليه بصقا

ـــــ صلى الله عليه وسلم ــــ ومعاذ بن عمرو بن الجموح, هو ابن عمرو بن الجموح وعمرو بن الجموح, هو الأعرج الذي استشهد يوم أحد, وهناك يقول الناظم رحمه الله:

واستشهدَ الأعرجُ عمرُو بنُ الجمُوحْ

ــــ رضي الله عنه ـــ ومن المعلوم أنه"سيد بني سلمة", وقد أتاه النبي صلى الله عليه وسلم كما عند البخاري وغيره وقال لهم:"من سيدكم؟", فقالوا له: الجعد الأبيض بشر بن البراء, وفي رواية: الجعد الأبيض عمرو بن الجموح, وذكر أهل السيرة أنه ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ وفي رواية البخاري وعند غيره أنه قالوا له: الجد ابن قيس على بخله وقال لهم: أي داء أدوى من البخل؟ قالوا له: بني الجعد الأبيض عمرو بن الجموح, كما في رواية أهل السيرة وفي رواية البخاري أن الجعد الأبيض بشر بن البراء قال في ذلك شاعرهم:

وقال رسول الله والحق قوله *** لمن قال منا من تعدون سيدا

فسود عمرو بن الجموح لجوده *** وحق لعمرو عندنا أن يسودا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت