فلمّا أثنى الله سبحانه وتعالى على النبيّ صلى الله عليه وسلم فلا ثناء كذلك إلّا بما أثنى الله سبحانه وتعالى به على نبيّه الكريم صلى الله عليه وسلم، ولذلك أيضًا قال البستي الأندلسيّ -رحمه الله- [1] :
يا مصطفى من قبل نشأة آدم أيروم مخلوق ثناءك بعدما ... والكون لم يفتح له إغلاق
أثنى على أخلاقك الخلّاق
كذلك قال الله سبحانه وتعالى فيه أيضًا: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الحجر:72] ، ولذلك يقول المفسّرون كالقرطبيّ وغير واحد من المفسّرين:"إنّ الله سبحانه وتعالى أقسم ها هنا بعمر نبيّه صلى الله عليه وسلم وهذا غاية التعظيم والتشريف"، ولذلك فالنبيّ صلى الله عليه وسلم هو خير المرسلين، هو خير خلق الله سبحانه وتعالى.
(حَمْدًا لِمَنْ أَرْسَلَ خَيْرَ مرسَلِ) :
والأصل في كلمة (خير) أن يقال: (أخير) لأنّها اسم تفضيل كما هو معلوم، ولكنّها أطلقت على الغالب فجرت ذلك المجرى، ولذلك يقول ابن مالك -رحمه الله- في ألفيّته في النحو:
وغالبًا أغناهم خيرٌ وشرّ ... عن قولهم أخيرُ منه وأشرّ
(1) قائل البيتين هو: لسان الدين ابن الخطيب (713 ـ 776 هـ)