الصفحة 13 من 122

فالأصل أن يقال:"أخير مرسل"، ولكنّه قيل:"خير مرسل"، كما قال الله سبحانه وتعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران:110] ، فهذا جرى مجرى الغالب؛ وهو في الأصل اسم تفضيل.

ولذلك أيضًا يقول بعض النظّام عندنا:

ومن على ترك التعلّم استمرّ ... فهو كلبٌ أو حمارٌ أو أشرّ

يمكن أيضًا أن يقال: (شرّ) ؛ كأن تقول: (أشرّ) أو أن تقول: (خير) ، والأصل أن تقول: (أخير) .

حَمْدًا لِمَنْ أَرْسَلَ خَيْرَ مرسَلِ ... لِخَيْرِ أُمَّةٍ بِخَيْرِ المِلَل

هذه الأمّة هي خير أمّة على الإطلاق، لا لأنّها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فحسب، وإنّما لأنّ الله سبحانه وتعالى جعلها كذلك، والخيريّة طبعًا إنّما نالتها بذلك، ولكن لابدّ أن تكون الأمّة كذلك، هذا أقوله حتّى لا يظنّ البعض إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنّما هما فرض على الكفاية فحسب، وإنّما ذكرا هذان الأمران في قوله سبحانه وتعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [آل عمران: 104] لبيان وظيفة هذه الأمّة؛ فـ (من) في قوله سبحانه وتعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ} ليست للتبعيض، معنى ذلك أنّ الله سبحانه وتعالى لا يريد من بيننا أناسًا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر بل إنّما يريد سبحانه وتعالى منّا كلِّنا أن نكون آمرين بالمعروف وناهين عند المنكر، كقولي لأحدكم:"أريد منك عالمًا تقيًّا ورعًا، وأريد من سيّارتك سيّارة فاخرة"فلا يعني ذلك أنّي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت