أريد أن أقطعه أو أريد أن أقسّم سيّارته إلى سيّارتين إحداهما فاخرة والأخرى كما هي، وإنّما (من) تأتي بمعانٍ منها البيان.
فهذه الأمّة أمّة آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر وهي إضافة إلى ذلك هي خير أمّة.
(خَيْرِ المِلَلِ) :
(الملل) جمع ملّة، والملّة تقال للدّين، ودين الإسلام الذي جاء به النبيّ صلى الله عليه وسلم من عند الله هو خير الأديان، وشريعة الإسلام شريعة ناسخة لكلّ الشرائع، ولذلك يقول عبد القادر في"الواضح المبين":
وشرعه كلّ شريعة نفق ... إلّا الموافق له رفق
إلّا الموافق لشرع النبيّ صلى الله عليه وسلم فإنّه نافق ساقط، شرع النبيّ صلى الله عليه وسلم هو خير شرع على الإطلاق، والملّة التي جاء بها من عند الله سبحانه وتعالى هي خير ملّة، ولايسمع به أحدٌ أيّ كان يهوديًّا كان أو نصرانيًّا ثمّ لم يؤمن به إلّا وكان على الله سبحانه وتعالى حقًّا أن يدخله النّار إذا ما مات على ذلك؛ كما صحّ في الحديث الذي رواه البخاري وغيره عن النبيّ صلى الله عليه وسلم [1] .
حَمْدًا لِمَنْ أَرْسَلَ خَيْرَ مرسَلِ وَأَفْضَلُ الصَّلاَةِ والسَّلاَمِ ... لِخَيْرِ أُمَّةٍ بِخَيْرِ المِلَلِ
عَلَى لُبَابِ صَفْوةِ الأَنَام
(1) الحديث نصه: (والذي نفسُ محمدٍ بيده، لا يَسْمَعُ بي أحدٌ مِن هذه الأمةِ يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ، ثم يموتُ ولم يُؤْمِنْ بالذي أُرْسِلْتُ به، إلا كان مِن أصحابِ النارِ) ، ورواه أبو هريرة رضي الله عنه، وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه؛ (153) .